www.rasoulallah.net

www.rasoulallah.net
موقع رسول الله صلى الله عليه وسلم

Haloudi Issam

Haloudi Issam
حمودي عصام

Ghada Abdel Moneim

Ghada Abdel Moneim
غادة عبد المنعم

الفنان محمد طوسون

الفنان محمد طوسون
المتفرد.. محمد طوسون والله أكبر

Saadi Al Kaabi

Saadi Al Kaabi
العبقرية سعدي الكعبي

BOUKERCH ARTS et LETTRES

BOUKERCH ARTS et LETTRES
بوكرش فنون وآداب

ISLAMSTORY

ISLAMSTORY
أنقر على الصورة وتابع الحضارة الاسلامية

مرحبا بكم بمحراب بوكرش 1954 الفني


مرحبا بكم بمحراب بوكرش 1954 الفني


فاتحة المحراب (بوكرش محمد) بتوقيع الفنان القدير ابراهيم أبو طوق لموقع فنون1954 بوكرش محمد


شكري وشكركم بالنيابة للفنان الرائع العبقري المتواضع الخطاط ابراهيم أبو طوق الجزائر


الفنان القدير ابراهيم أبو طوق

الفنان القدير ابراهيم أبو طوق
الفنان القدير ابراهيم أبو طوق

مرحبا أهلا وسهلا بكم أصدقاء محراب بوكرش محمد فنون 1954



يسعدني أن تجدوا فضاء يخصكم ويخص أعمالكم ، البيت بيتكم وكل ما فيه بفضل الله وفضلكم...منكم واليكم، بيتكم لا يتسع ويضاء الا بكم... مرحبا
بوكرش محمد الجزائر

mercredi 20 octobre 2010

الهجرة المستحيلة ـ التشكيل مثلا ـ الجزء الثالث ريم القاضي: الأثر المؤنسن بصيغة نفيه(*)

الباحث التشكيلي والناقد علي النجار
ـــــــــــــــــــــ
ريم القاضي

ريم القاضي

hayv-kahraman

هايف كهرمان


الهجرة المستحيلة ـ التشكيل مثلا
الجزء الثالث

ريم القاضي: الأثر المؤنسن بصيغة نفيه(
هذا ما تقوله لنا أزمنتنا الاغترابية, والاغتراب هنا هو ترك الوطن الأم لأي سبب كان وأقساه الاضطراري. أزمنتنا المتقادمة تخبرنا أو تقول لنا بأننا كلما نأينا عن تفاصيل بيئتنا القديمة, فان ذهننا وهو في طريقه لاستعادتها يسلك دروبا ملتوية لإيصالها لنا لا كما هي مكتملة التفاصيل واضحة المشهد, بل ببعض من منحنياتها المهملة التي اعتدنا سابقا على عدم التدرب على معاينتها بما تستحقه من وجود هو معادل لبقية الموجودات الواضحة أو الصارخة الأخرى. وبيئتنا العراقية سواء كانت سابقا أو كما هي الحال الآن مكتظة بهكذا تفاصيل قابلة للمعاينة, لا كشرخ في نسيج بنيتها, كما الحال في بلدان إقامتنا الجديدة. بل كجزء فاعل ضمن منظومة التشكل المعمارية والبنية الشخصية لمدننا التي تشيخ قبل ان تحقق حاضنا صحيا حضاريا لأناسها.
الزوايا المهملة من بنية المدينة القديمة, وهي في المركز من خارطة بغداد, هو مجال بحث الفنانة الفوتوغرافية العراقية المغتربة( ريم القاضي). وهي إذ تبنت مشروعها استرجاعا ربما لأرث عائلي مدني تحاول تفكيك تواريخه القديمة بفعل حاضر لا يزال سادرا وسط هذه البنية المعمارية الخربة. زامنت تجربتها الاستعادية هذه تواريخ ما بعد الاحتلال المعاصر لبغداد في(2003) وخراب البيئة المعمارية التي هدتها أعوام الحروب المتكررة وأفعالها التخريبية وخراب حاضنها الإنساني لحد القتل تفجيرا وسط ساحاتها وشوارعها ومنشاتها الأخرى. خراب مضاف إلى خراب, ماذا تفعل وسطه هذه الفنان المرهفة لحد نبرة الهمس العائمة التي تشف عنها مصوراتها بشكل عام. يا ترى لم بدت هذه النكبات المعاينة بعدسة يتوسع(زونها) باستمرار كلما همت بالتقاط صورة مشهد أو حدث غالبيته غير مكترثة لملامستها كونها خارج نطاق المألوف من البنية المدنية وكما هي افتراضا لتسميتها ؟.
في كل أعمالها الفنية(صورها الفوتوغرافية) أجدها تلتقط بعض من مقاربات لملامحها الشخصية برهافة خطوط قسماتها وهرمونية ظلالها وشبحيتها. ربما ما أدونه هنا لا يعدو افتراضا, لكن هذه الإحالة دائما ما تلح علي بمقاربات للعديد من سمات نتاجها الذي تظلله غلالة ضوء شبحية تنأي بقدر ما تكشف عن جميع تفاصيله, بالوقت الذي تبقيها على مسافة ما من بؤرة الوضوح وحدة القسمات أو ملامح التضاريس. إذا هي على الضد من صرامة تضادات المصورة(جنان العاني) و استعراضيتها, ما عدى القليل من صورها الرمزية. ان كانت جنان تستعرض ذاتها برفقة ذوات أخرى ولأجل هدف ثقافي سواء كان اندماجيا أو تأكيدا للذات الأنثوية في زمن يهيئها ثورة مستقبلية. فان ريم تقتنص ما تخلفه هذه الذات وسط حاضن ساحق يشيئها تفصيلا من تفاصيلها المركونة على حافة التواريخ العلنية.
في مجموعتها(عشنا حيث قبرنا قلوبنا) صورت ريم بعض من مخلفات منازل بغداد القديمة, هي مخلفات لكنها لا تزال مسكونة ولو كما صورتها الفنانة شبحا. السكن الشبح ولحد أنقاضه هل لا يزال سكنا. هذا ما تؤكده هذه الصور الأحفورية لخرائبنا المركونة وسط بغداد. لكن اين ساكنيها, هل من الممكن استعراضهم. ما تؤكده هذه الصور لأشباح أو أشباه المعازل ـ المنازل انه وحفاظا على كرامة الذات الإنسانية لنستعرض بعض من اثر لمخلفات حياتها اليومية التي انتهكتها مصادرات القمع والحروب المتكررة: ثمة قطع ملابس بيضاء(ربما هي من فعلة الفنانة لإضفاء نقاوة هي كالكفن, في الموقع القبر هذا, نشرت أو بعثرت على حبل أو متكأ من جدار برزت لبنات جدرانه كأضلاع في قفص صدري لمعلول. ثم حذاء متروك هو الآخر ربما يمثل أثرا لإقامة أو لمغادرة محتملة, والمكان سطح لمنزل, هذا ما تدل عليه نافذتين أرضيتين ربما هما للتهوية أو لإنارة الطابق الأرضي أو لغرض عمراني متقادم لا اعرفه, فتحات الأبواب مفرغة من أبوابها الحديدية أو الخشبية أو أشباهها, المشهد بشكل عام يشير لساكنيه لكنه لا يتعدى الأثر بعد انتشاله حفريا. وان كانت ثمة قلوب تعمر هذا المكان وأشباهه في صور الفنانة فبالتأكيد هي أفئدة إنسانية ضلت حاضنها وسط ضياعها الجمعي أو الشخصي والبيئي الكارثة. وان كان ثمة جمالية ما تشف عنها هذه الصور ومثيلاتها من أعمال ريم, فهي جمالية الهامش من السلوكيات الأدائية للفن المعاصر التي تسعى للإعلاء من شأن الهامش والمسكوت ومن مخلفاتنا التي فقدت براءتها.
تتابع ريم تفاصيلها المتشابهة في التقاط صور لأنقاض بلد اسمه العراق المعاصر, عراق ما بعد التحرير!!. فلا شارع الرشيد ولا منعطفاته هو مجد أحلام مراهقتنا لحد مساواته وخربتها(حيث قبرت قلبها) ولا (الكرادة أو زيونة أوي من أحياء بغداد) إلا(مصيبتها الشخصية..التي يستعملها العالم للربح) كما في صورتها لأصابتها المحمولة في زيونة. أو في صورتها الشخصية التي اقتطعت منها جزئها الذي يمثل الرأس(الصورة الشخصية) وكما هو عنوانها (البورتريت) ليشير إلا مجهولية إقامتها(سيرتها) أو تعويمها. ولا احياز الشوارع حتى الجانبية منها تطهرت من اثر لفعل الشر القادم الظلمة. ولا ادري هو لمن هذا الرداء النسوي(عنوان الصورة. اتبعك) الذي نشرته أياد خفية(قاطنيه خفاء) ستارة لنافذة من حائط مهمل لركن منزل مهمل تنوء أرضيته بمخلفات تفصح عن هوية معاشة اركنتها أزمنتها حطاما مستهلكا زحف حتى على ما تبقى من ارث حديقته أو مزرعته أو أثرها, فهل سوف يتحول هذا الرداء وسط هذه المهملات إلى بساط سحري ويتبع دليله كما هو في عدم حجبه للضياء المخترق من فضاء الخارج. وهل نحن تابعين أم متبوعين. لكنها العلامة كما تبصرنا بها ريم وعلينا ان نتبع دليلها حتى عمق ظلمة كهوفها التي تستل بعض من بصيص نور من حواف أرديتها وسط كل مهملات أزمنتها.
ريم تبحث عن معادلاتها أو معالجاتها البصرية في إنارة شبحية لكادر صورها لا تتعدى الضوء الفيزيائي الحيادي لفضاءاتنا العراقية المضببة بفعل التصحر(كما هو الحال في مظهرية غالبية صورها), لتوازن بها أشباح محيطية هي جزء من ارث حطمته تواريخ استباحت الذات الإنسانية بدأ ثم زحفت على مخلفاتها وسط حاضن فقدت أجواءه سطوع نورها. وهي إذ تبحث وسط هذا الخراب أو المخلفات فإنما من اجل ان تعمره افتراضيا بخطاب صوري يبحث عن اثر ما يعلي من مخلفاته كإرث لإنسانية فقدت هويتها وسط ركام فوضاه. ولعها بالمخلفات الأثرية الإنسانية هذه يقترب في مشاريع تجميعية تصويرية من ملاحظة الأثر كمعطى جاهز أو من صناعته. في مشروع(شطنا 2008)** مثلا في قرية شطنا في الأردن جمعت ريم(300) حذاء مهمل في كهف كمنزل إقامة لأشباح إنسانية صغارا وكبارا إناثا وذكورا هم خليط من مستهلكي هذه الأحذية. هي هنا لم تخن مشروعها الصوري فالأثر هو اثر سواء اكتشفته أو جمعت تفاصيله المبعثرة. وما يتبقى سوى سيرة هي خفاء في طريقه للعلن في فضاءات تعلي من قيمة خفاءها ألغازا أو ألعابا وجودية تدعونا للكشف عن مخبوءاتها علنا قابلا للتأويل. فهل سبرت ريم الغاز سبلنا أو حيواتنا السرية المنتهكة وكما هي علنا قابلا للنفاذ. اعتقدها كذلك وبفضل ما للاغتراب من مقدرة على الإبصار في مساحة المهمل المقموع والمسكوت عنه من تفاصيل أزمنتنا العراقية المعاصرة التي تفاجئنا بعد خيبة ونأي.
لنوجز ما فعلته ريم في صورها وأعمالها الأخرى:
لقد صورت في كل أعمالها الحالة وليس المظهر, والحالة كما رأتها هي حدث موجود بقوة نابتة حتى ولو فيما تبقى من علاماته, والعلامة هي مجالها المفضل للمعاينة. وأفضل مثال على ذلك صورتها المعنونة(بورتريت) والبورتريت كصورة شخصية غالبا ما تظهر الملامح الشخصية بأوضح صورة ومن أفضل زاوية. والصورة الشخصية كعمل فني خضعت عبر تاريخ الفن لتحولات عديدة من وضوح الملامح والحالة الاجتماعية والنفسية. لكن هذه الصور وبشكل عام لم تلغي جزء البورتريت المهم الذي يدل على هوية الشخص المصور. ريم فعلت ذلك وألغت الرأس لتبقي على الجسد سالبا معادلا لوضوح الشخصية لا لغزا, وجسدها هنا لا يتعدى في تقشفه محيطه الخاوي. فهل فقدنا ملامحنا علامتنا الدالة وسط هذا الخراب الذي تعاينه كواقع صادم قابل للمعاينة وكنقيض لأحلامنا بعد ان كان ملازما لها. لذلك فأنني اعتقد بأن هذه الأعمال(الصور) سوف تبقى في ذاكرتنا لا كما هي صور المراسلين الحربيين الوثائقية أو الإيضاحية أو الغرائبية أو الادهاشية, بل كصور ذاكرة تستعصي على المساومة أو النسيان لتعديها منطقة الإثارة إلى منطقة الصمت المهيب .
......................................................................................................................
هايف كهرمان
.....................................
حينما غادرت(هايف كهرمان) بغداد إلى السويد لم يتجاوز عمرها آنذاك الثامنة والتي هي من مواليد(1981). وما يهمنا من سيرة حياتها ودراساتها الفنية المتنوعة مابين السويد وايطاليا. هو سيرة أعمالها(رسوماتها)التي نأت عن مجمل التشكيل العراقي مثلما نأت عن معاصرة أعمال أخرى. رغم ذلك وبالرغم مما تتصف به سماتها المتقشفة في تفاصيلها فإنها حافظت على بعض من خطوط اتصال مفهومية معاصرة أكدت على ان الجسد حقل تجارب متنوع اداءاتها. و رسومها بالوقت الذي تتمرد فيه على منطق العصر ومعاصرته, فإنها تؤسس لمنطقة حيادية استوطنها الشرق وثائق فنية هي صحائف مطويات ربما صينية أو هندية أو فارسية المنشأ أو من اثر لمخطوط عراقي ضيع طريقه وسط متاهات الشرق هذه. وعلى الرغم من وضوح المشهدية الشرقية في رسوماتها فان ما فعلته هذه الفنانة هو في مقدرتها على مزاوجة هذا الأثر الشرقي والملامح الكلاسيكية الغربية الأوسطية لكائناتها الأنثوية والعديد من وضعياتهم وحركاتهم وإيماءاتهم.
هل سعت(كهرمان) لخلق جزرها الجغرافية الأثرية المغايرة لمجمل النتاج التشكيلي العالمي المعاصر ومنه الغربي الذي احتضنها, عن عمد. أم ان بذرة الشرق التي ربما ورثتها من عائلتها كانت أقوى من كل المحفزات البصرية والأدائية التي وجدت نفسها منغمسة في معرفة تقنياتها المختلفة في بلدان التقنية.ان لم نقدر على حزر ذلك بوسائل استبصارنا. فان ما تفعله بنا أعمالها كفيل للاعتقاد بذلك. هي التي اشتغلت أعمالها بادراك كامل لإيحاءات تفاصيلها, تمادت في سبر تفاصيلها صورا متتابعة. لا يمكن وإمام حالة كهذه إلا نقر بان في الأمر وازع شخصي ثقافي ـ جمالي ـ جغرافي ـ تاريخي, يأخذها ضمن مساحته بوله نادر هو جزء من حراك الذات الإبداعي العصي على الإدراك. لقد خلقت عوالمها التي تتوالد صوره كما المطوية الصينية التي تأخذنا بسياحة تمتد حتى نهاية شريطها الورقي. وان كانت رسمة المطوية الصينية مترابطة متسلسلة. فإنها عند(كهرمان) مجزأة بكادر انسي تحرص على ان يعوم وسط حاضن متقشف حيادي يوفر لها الجو الأدائي المناسب لتمارس العاب الحب والوجد ,الصراع والألفة, الجمال والخفة الزخرفية المؤنسنة بأطيافها المشرقية.
هايف كهرمان رسامة أنثوية بامتياز. لكن ان كانت معظم رسومها تمثل الترف النسوي, ألحريمي. فإنها لا تعدم الخطاب النسوي المعاصر في كشفه لمظاهر الخلل الذي تعاني منه النساء في بلدان الشرق. شاعرية خطوط رسومها العامة(تجسيداتها التشخيصية) تضفي على هذه الرسوم صفة الوثيقة المصورة بمشهديه ماضوية, لكنها تبقى حاضرة بيننا بقوة خطابها المختلف وفاعليته المعاصرة. وما بين ان تكشف عن جسد هو تابو أو تجلببه بأردية أثرية, و بين ان تحوله إلى زهرة ما أو زنبقة, أو تدلنا على نبع دلاله, أو تتبادل اداءاتها الجسدية( ما دامت رسومها كلها أجسادا أنثوية) رفضا وسماحا هو من صميم سيرتها الأدائية الوجودية وبما يدين النبذ أو التجاهل لسطوة حضورها الزاهي زهرة تتكامل بقدرة وعيها ومحفزاته.
لقد تجاوزت الفنانة كل التعقيدات الاسلوبية التشخيصية الأوربية الأكاديمية التقليدية رغم استفادتها من بعض تفاصيلها وأغفلت محيط كائناتها الأنثوية(خلفيات الصور) لصالح الإيهام بسطوة الملونة الأحادية المتقشفة حاضنا تعويضيا. وأحالتنا إلا إشكالية هذا الحاضن الذي ربما هو ارض مزهرة ترك الزهر عطره فقط على أديمها وانسل خارجا. او هي سماوات غادرتها كائناتها للتو ورحلت وبقيت هذه النسوة إما تتسلى بنا أو نتسلى بها عبر حركات الوله وايمائاته. أو في جنائنها التي احتفظت ببعض من كائنات الجن التي استوطنت مخطوطاتنا وأذهاننا الأولى. مع ذلك فلا يأخذنا الرأي أو الحدس إلى سذاجة الفكرة والأداء. فبعض من رسوماتها ما هي إلا خلاصات لبعض من تفاصيل عصر النهضة باستلهامات مخطوطات الشرق ورسومه الأثرية. فوجوه نسائها رغم حيادية ملونتها وتقشفها هي نفسها وجوه عصر النهضة أو هي أقنعتها المعاصرة بسحنة لا تخلو من إحالات كرافيكية. أما الأردية فهي خليط من هذا وذك. وان كانت اقرب إلى بوتشلي من الفنانين الآخرين ومن عصر ابعد. مثلما هي أردية أميرات شرقيات مطرزة.
هل بإمكاننا ان نصنف هايف كرسامة عراقية ـ غربية(هي التي تستوطن أريزونا من الولايات المتحدة الآن) في زمن اختلاط الحضارات ومضاداتها, أو زمن الحواف الصلبة والهشة. لقد اشتغل الفنان العراقي(الذي لم يغادر العراق) حسن عبد علوان على أسطورة الشرق مخطوطا لحوالي أربعين عاما, لكنه لم يستطع تجاوز مخطوطه العراقي. بالوقت الذي استطاعته هذه الفنانة بعد فقدها لحاضنها العراقي الأول الذي لا يزال فاعلا كشبح قابل لاسترجاع واقعه عبر خطوط ثقافية متقاطعة ومتصلة محققة عولمة فنية لم تغادر منشئها لصالح الانبهار بنتاج الأخر المتقاطع مع أدائها الذاتي وارثها الذي لا يود الانسلال من منطقته بشكل ما. وجمعت مابين تقديس الجسد والتغزل بإيحاءات مفاتنه, ومابين امتهانه واضطهاده بتابو التقليد القبلي الأثري وتوابعه, وأنتجت في كلا التضادين رسوما ما كانت لها ان ترسمها لو بقيت وسط حاضنها الأول. وهذا هو امتياز غربتها أو استيطانياتها المتلاحقة كذات عالمية نطمح نحن المغتربين حيازتها ومن دون خسارة كل استيطانياتنا القديمة والجديدة, الأصلية والمستجدة بهاجس التأصيل ومواصلة الحلم الذي لا نود فقده.
أخيرا هل علينا مقارنة تقنية رسوم هذه الفنانة بتقنية رسوم اعقد وامتن وأكثر توهجا وتفاصيل. اعتقد انه لا داعي أصلا لكل مقارنة من هذا القبيل لكون رسومها تمثل مشاهد مهما تكن واقعيتها فإنها ملغزة بغرائبية زمن اداءاتها وإحالتها الثقافية الأثرية الاغترابية . في زمن يخضع الأثر للتفكيك الفكري والمشهدي وإعادة صياغته بالقرب من كل ذلك أو بالتماس وإيحاءاته الشكلية.
لا ادري أيحق لي ان استعمل المصطلح الأدبي(التناص) كونه الأفضل لتبيان المميزات الأسلوبية لهذه الفنانة. وصنعتها التي استمدت جذرها من التصميم(وهو جزء من حصيلتها الدراسية الفنية, واختلاط الثقافات الصورية(شرقية غربية) ومن خلفية الحرب العراقية الأولى وأحلامها وسمات عائلتها الثقافية الصورية وموهبتها التي تفتحت منذ الصغر ونضجها الثقافي الذي استوعب كل ذلك. ومن مساحة الحرية الممنوحة للمغترب الذي يعالج واقعة مصادرة الحقوق والحريات لفئات من أناس وطنه الأم. وهي لم تشذ عن القاعدة(في رسومها المكرسة لاضطهاد المرأة الشرقية) عن مثيلاتها من الفنانات الإيرانيات المغتربات. بل أصبح هذا الهم سمة اعتراضية تحريضية عند العديد من الفنانين والفنانات الشرقيات المهاجرات. لكنها تبقى في كل أعمالها محافظة على السمات نفسها وباختلافات تزينية مناسبة للحلم النسوي الفنتازي وبتقشف مواز لحالة الاعتراض الذي تحركه خيوط هي مسارات مصيرية لشخوصها النسوية المضطهدة. يا ترى متى تتحرر كهرمان من خلفية كوابيسها التي غادرتها وهي صغيرة السن. وتمتهن الجمال متعة للنظر قصصا محبوكة بوله المحبين فقط.
.................................................................................................................................
(*)ـ الموقع الشخصي للفنانة وفيه سيرتها وصور أعمالها:
http://picturesclerk.com/
(**)ـ شطنا، ورشة عمل الفنانين العالمية هي مشروع بادرت بتنظيمه الفنانات البصريات(من الفن البصري) في قرية شطنا(الأردن) بدأت نشاطها الذي يستمر أسبوعين منذ عام(2007).
...................................................................................................................................................
علي النجار 10ـ05ـ2010

lundi 18 octobre 2010

التشكيلي أحمد المشيخي Ahmed Almosheikhi

الفنان أحمد المشيخي
Ahmed Almosheikhi

من أعمال الفنان أحمد المشيخي













dimanche 17 octobre 2010

سندس عبد الهادي(*): حفريات الغربة / الفنان علي النجار

الفنان التشكيلي والناقد علي النجار




سندس عبد الهادي(*): حفريات الغربة
...................................................
بين مدينة مونتريال الكندية ونيويورك من الولايات المتحدة الأمريكية سهول وغابات ومياه بحيرات مضببة, تضاريس منخفضة ومتعرجة, لكنها تبقى ضمن مساحة يابسة محيطية واحدة رغم خط الحدود. وهكذا هي الفوارق مابين رسومات أثير شيوطة والفنانة العراقية الكندية سندس عبد الهادي. فمساحتهم المحيطية واحدة وما اختلف إلا اثأر تضاريسها. فبالوقت الذي يستعيد فيه(شعيوتا(1) وثائق أزمنته الماضية كما هي من زمن رخي, فان سندس لا تستعيد بقدر ما تنبش هي الأخرى أزمنة, أزمنة تقع على الضد من استذكارات شيوطة. وان استحضر شعيوتا بغداد في رسوماته فان سندس هي الأخرى تستحضر من بغداد أمكنة أخرى تقترحها ذاكرة معاصرة, ومابين ذاكرة ثقافية وأخرى تطل علينا بغداد كما عرفناها وكما اندرست خطوط أو حظوظ معرفتنا بها. مثلما شب شيوطة عن طوق عبث الحروب الشيطانية, فان سوسن لا تزال مسكونة ضمن دوامات هذا العبث الجنوني مادام لا يزال ماثلا ومثيرا حساسيات اختلطت فيها علامات الأنوثة السرية وعلانية الفاجعة المضادة.
هي التي ولدت خارج العراق ابتكرت قوانين أزمنتها المغتربة الحديثة لكنها ليست كقوانين ما بعد الحروب العراقية ولا قوانين هذه الحروب ولا ما بعدها, قوانينها هي قانون واحد يستمد شرعيته من مسارات أوتاره المستقيمة(آلة التخت الموسيقي العراقية الرئيسية) المدوزنة على أنغام الفرح لا الفجيعة رغم أن الفجيعة هي التي تستنطقها. هكذا هي في محاولتها جمع الأضداد عبورا على أزمنة اغترابها وعثراته. هي التي فقدت بوصلة جغرافيا أزمنتها منذ الصغر تحاول استعادة بعض مساراتها عبر أزمنة أخرى فقدت هي الأخرى بوصلتها. أليس من اهتمامات ما بعد الحداثة بعثرة الخبر لحد فقدان مدلولاته وعرضها كما هي على سعة فضاءاتها, مثلما تستل سندس حوادثها البغدادية من ركام بعثرتها ألامعقولة وتلصقها مع ما تبقى لها من خزين صندوق طفولتها السمعية والبصرية في محاولة منها لأبصارنا بصوت هذا الخزين الوجداني كأثر يعلو على صوت الرصاص الملوث بدمائنا. رسمها المعنون(زهور حسين) بملونته التعبيرية الفائقة. يستنجد بموروث هذه المغنية التي تركت أثرا لزمن عراقي جميل قبل أن ترحل مبكرة بحادثة مأساوية قبل عدة عقود. سندس تستعين بمقاطع الأغنية الاستنجادية لهذه المغنية الأثر تلصيقا وسط حاضن بيئي مغرق بملونة وجدانية رغم كمائن الغدر البشري. لقد جمعت في هذا الرسم مهارة الاشتغال على المادة والفكرة وغير بعيد عن معالجات الجيل التشكيلي الجديد, رغم التباس هذه الصنعة على العديد من تشكيليينا التقليدين للحد الذي دفع بعضهم للانتقاص من المقدرة المهنية للفنانة بادعاءات السذاجة والبدائية. والسذاجة أو البدائية(بمفهومهما التقليدي) هي من ضمن المعالجات التشكيلية الجديدة التي تنسحب من كرافيت الجدار حتى قماش اللوحة المرسومة بمواد سائلة لغرض استباحة المعلن و المسكوت عنه. وان كانت خصائص هذا الرسم والرسوم الأخرى لسندس تثير إشكالات الصنعة, فعلينا تجاوز ذلك رغبة لعدم إزعاج الصناع الكبار, والنظر لما تطرحه هذه الرسوم من أفكار(ومعظمها رسوم أفكار, أو لنقل رسوما سياسية تعالج الحالة العراقية كما تراها العين العراقية الملتاعة). فهل حققت الفنانة غرضها التواصلي الاغترابي.
بعد أن ترسخ ولع الاشتغالات الجمالية في التشكيل العراقي, وباتت هذه الاشتغالات مرهونة بتفاصيل معينة لا تتعدى موشورا لونيا معينا وتفاصيل تشير إلى الأثر المحلي الصوري والخطي وواقعية متهافتة حجبت أطرها الكثير من مساحة الحراك التشكيلي العالمي بتعدد مناطق إبداعاته واختلافاتها الأدائية والذهنية و تحولت هذه الأطر إلى ضوابط لمرجعية يستشهد بها لا من اجل التجاوز بل لتكريس تفاصيلها المشهدية والأدائية كمعيار نموذجي وباتت كل تجربة جديدة تتخطى مقارباتها من اجل أن تساير أزمنتها المتجددة عرضة للريبة من قبل غالبة التشكيليين ونقادهم. وهذا الأمر ينطبق أيضا على نتاج سندس الذي يبدو مظهريا كنتاج ساذج لا يمت بصلة للنتاج الواقعي الأكاديمي العراقي. من هنا حدث هذا الالتباس, فنتاج هذه الفنانة لا يخضع أصلا لنفس المعايير النقدية التشكيلية التقليدية كونه يختلف في منطقة اشتغاله عن معايير هذه المنطقة. فالأفكار هي التي أنتجت أعمالها والافتراض هو ميزتها الواضحة. ومابين الفكرة والمنطقة الافتراضية لتنفيذها تحققت مشروعيتها بمشهديتها هذه التي هي قريبة عن مشهدية التجارب التشكيلية الشبابية المعاصرة التي لا تعير أهمية للمقاييس الأكاديمية الموروثة. بل هي تشتغل على البساطة والتلقائية والتلسيق وتجميع المفردات لتقترب بنسب ما من الواقعية الغرائبية التي هي جزء من محيط اغتربت والتسقت أجزاءه. وهكذا هي تفاصيل حراك مجتمعنا العراقي في زمنه الراهن والتي عالجتها صوريا الفنانة.
رسومها هي حكايا في محصلتها النهائية متوحدة ونسيج مشهديتها كواقع صوري عراقي. لقد حاكت هذا النسيج الصوري من مفردات الواقع(الحادثة) والواقع افتراضا وولع شخصي بماضي هو صور من أزمنة الرخاء أو الحلم كما هو النغم حين عبوره من وتر لوتر. لكن وكما هو الواقع الحالي حيث كمم فاه المغني وطمست معالم بقية التخت الموسيقي وقبعت صور أشباحهم تطارد مخيلتها. وان كان الشبح يظهر بعضا من ملامحه الإنسية, فقد اختلطت الملامح والأفعال وباتت سندس متشبثة بفعل التقصي. هكذا بدت رسومها تلتصق بأفكار تدعونا لرثاء أو ندب تواريخنا التي صنعنا نحن بعض تفاصيلها وتركنا التفاصيل الأخرى لغيرنا يلهو بها كما يشاء أو كما يشاء العصر الملتبس بمكائده الغير بريئة. لقد أتمت سندس فعل ملسقاتها من شظايا هي مهيأة أصلا للتشضي. وبات النغم رفيقا لغدر الرصاص. والكمامة أو كيس الرأس بديلا لنضارة الملامح. وبات اغترابها اغترابين.
أعمال أثير شيوتا تشير إلى محاولاته الاحترافية لتقصي الملامح الإنسانية الأليفة لمحيط ألف مسالكه. أما أعمال سندس عبد الهادي فإنها لا تزال تبحث عن الملامح الضائعة. فهل يعني ذلك أن ثمة ثقافتين تقود ذائقتهما الصورية. اعتقد أن الأمر كذلك. فالتشضي الثقافي هو من إحدى ميزات سماتنا الذهنية والنفسية التي عمقت خطوطها حظوظنا الوطنية. والوطن هو الحاضن الحظ. وهكذا تردت حظوظنا ما بين عهر السياسة الفردية وعهر السياسة الدولية, وتشتت شملنا. وكما تخبرنا السيرة الشخصية للفنانة منذ ولادتها في بلد خليجي حتى سياحتها الاغترابية وصولا لكندا. وان هي تغذت منذ طفولتها على الحنين لنغمات طبقات الصوت اللحني العراقي ومفرداته الوجدانية. فقد خلف هذا الحنين شرخا في مسارات سيرتها الشخصية لن يندمل إلا في حالة استرجاع حاضنها الأمين المفقود. وهي التي سبرت بعض المسالك التي كشفت لها حجم خسارات جنسها. إن أثث أثير حاضنه الجديد(نيويورك) بمخلفات أيام عز ارثه العراقي فان سندس لم يسمح لها زمنها الاغترابي إلا بتأثيث الخراب على أنقاض مخلفات الذات الوجدانية.
..............................................................................................................................
(1)ـ مراجعة المقال السابق لعلاقته بالموضوع.
http://www.sundusabdulhadi.com (*) ـ
ملاحظة: لقد ورد اسم الفنانة سندس:(سوسن), خطأ في نشر المقال في صفحة أخرى, فلها العذر لهذه الهفوة أو الخطأ المطبعي.

.............................................................................................................................

علي النجار
10ـ07ـ29


samedi 16 octobre 2010

الرسوم الجدارية ... احدى القوى العليا في نظام التشكيل في بلاد الرافدين / محمد العبيدي



د. محمد العبيدي


يجدر بنا ان نبدا البحث المفصل عن الفنون الرافدينية وماتضمنته من علاقات كامنة في الطبيعة، البعض منها نفهمها والبعض الاخر تمثل افكار مجردة، ولكن كل واحد من هذه الفنون يؤثر في مجرى
الدنيا وتعمل ضمن نطاق من الافعال المؤداة الواضحة المعالم والحدود.
نلاحظ ان الدولة الكونية وطريقة التركيب الهرمي في بلاد النهرين، هو داخل في عملية استمداد سلطوية يحصل عليها من القوى العليا، وتعمل ضمن نظام هرمي يتالف منه الكون بصورته العامة، مانح السلطة في كل الحالات هو الذي يكون صاحب اعلى قوى، وكما لدينا في اسطورة (انو وانليل) الذي يحتل المراتب العليا، والدولة في بلاد النهرين تشمل تراكيب ثانوية عديدة وتكون بمستويات تتباين من درجة الى اخرى، ولكن نظامها بالرغم من هذا التباين يتفعل بوجود المفردة التي تستطيع ان تندمج بنظام الدولة الكونية كما يحلو لمؤلفي كتاب (ماقبل الفلسفة) ان ييصفوها. هذا الامر بدا يلقي بضلاله على الفنون، الفخار، الرسم الجداري، المنحوتات، فنون العمارة. ولكننا نستطيعان نتامل الهيكل في فنون التشكيل في بلاد النهرين ومنها موضوع البحث (الرسم الجداري) ونحن هنا نضع طريقة تركيبية نلتزمها، وهي محاولة نظرية تستند على مجموع نظم وعلاقات تم تركيبها بعد تحليل لتكوين فكرة نظرية لفهم الفن والعمل الفني، ومن المحتم ان تكون نظرتنا مؤيدة لاتجاهات ورافضة لغيرها وهو امر طبيعي .الااننا حرصنا على كشف اسباب الرفض والتأييد بكشف علاقات خفية يمكن ان تثار هذة الافكار . فكان الرسم الجداري الرافديني الهاجس والدافع للكشف عن ماهو موجود خارج الكهف ومن ثم الانتقال به الى داخل الحيز ، العمل الفني موضوع البحث ننطلق به تحليلا ًوتركيبا ًنعرف مسبقاً أننا سنختلف مع الكثير من الذين ينتمون الى المناهج النقدية المعاصرة ممن ليس لهم علاقة بالتاريخ ، وكذلك مع الذين يعتقدون بان الفنون القديمة موهبة وألهام، وممن جعلوا الفن نوعا من التداعي غير متقيد ليعلن انه ضرباً من الانفصام ضمن دائرة اللاوعي أو ومضات عملت بصورة شرعية في دائرة المعتقد الديني.

ورغم مافي الفكر الفلسفي للانسان الاول في بلاد النهرين من تناقض في ترتيب حالة الحدث الا أننا نجد الرسم الجداري اعلاه هو اول وثيقة قديمة ليعلن انه اقدم رسم جداري في بلاد الرافدين، وقد تعرض معظم اجزاؤه للتلف فلا يمكن تجاوز هذة العلميات مهما كان الفكر الفلسفي غارقا ًفي ميتافيزيقيا فوقية بدلالة ان كل الفعاليات قد دخلت في دائرة مهمة تعمل وهي (دائرة المعتقد الديني) . أن التحليل والتركيب لهذا النتاج الفني الثر معرفة التشكيل وبداياتها فهو كاشف لمفردات البناء والنتاج كما هو كاشف للعلاقات والنظم وهنا بكون الفن الجداري نتاجاً ووعياً ماهو الاعمليات تحليلية تركيبية يحقق لنا معرفية مطلقة في الفن والجمال بوصفة معرفة انسانية متراكمة، وهو أي (الفن الجداري) معرفة تخصصية تحتاج الة عدة مرتكزات أساسها مستوى تحليلي تركيبي من الفهم والوعي بمستوى من التركيب الخيالي التخصصي وأمكانيات تجريبية مكونة لاسلوب بناء او أنشاء يتطور بتراكم العمل والأداء ويخضع الى اسس وعناصر العمل الفني .

(التقنية).....
نفذ المشهد بتقنية بسيطة على احد جدران الكهوف من عصر ماقبل الكتابة العصر الحجري الحديث، كسي الجدار بطبقة خفيفة من الجص على الجدار الحجري، ورسم المشهد بالوان بدائية يعتقد انها مصنوعة من الاحجار وعلى اكثر الاحتمالات انها حجر الكلس اللون الاساسي للمشهد (الابيض والاسود) وبعض الوان المغرة الحمراء . حيث نرى ان المشهد برمته هو عبارة عن دراسة في التخطيط كانت المغارة والكهف بالنسبة له التجريب المستمر الذي يخضع إلى استقراءاته الفكرية، في أن يكون مملكة فنية لوحده لما حمل في داخله من مزايا قد يفصح عنها الجيل القادم من خلال تنقيبا ته وتحليلاته الفنية، لذلك كانت فرصة وجود الرسوم الجدارية ف الكهوف احد الحوافز المهمة لان يعلن الإنسان الأول في بلاد الرافدين إلى بلورة أساليب جديدة يبدأ توزيعها بجدران المعابد والقصور وقاعات وفناءات السلطة الملكية . وفي نفس الوقت تخضع إلى تنويعات متباينة في المقاييس عن رسوم المغارات والكهوف، لتعطي بدورها رؤية خطابية جديدة جديدة للنص الأدائي الذي يوازن الطروحات الشكلية للفنون الأخرى وهي النحت والفخار .

( موضوع المشهد)....

موضوع المشهد يتناول فعالية اجتماعية عاصرت فترة مهمة كانت بعد عصر جمع القوت وهي (عصر الصيد) تم تجميع نظام هذه الجدارية وكانها تخضع الى نظام من العلاقات التي عملت بتراتبية الواقع المعاش، ومن ثم عامل مهم هو التفاعل المنتظم في تكوين واحد، يمتد المشهد الى مساحة واسعة كمضمون من الافكار المطروحة التي تعامل معها الفنان الرافديني بفكرة تلخص تمثيل الصراع مع الحيوان وكيفية السيطرة عليه، هذه القوى تتزامن بشكل كبير في ان التاثير القائم مع قوى الموت والعدم المرموز لها في العديد من الجداريات المرسومة في بلاد الرافدين، فضلا عن تزامن بالافكار مع تمثيل رقصات مرسومة ومضافة على الاواني الفخارية، كلها عملت وفق نظامها المقدس ولكن العامل الدوري جعل من الرسوم الجدارية يشكل نوع من الانطلاقات نحو، استثمار الفنان الى سعة السطح التصويري ولايترك هناك فراغات تؤدي الى فقدان الوحدة التصويرية وتعلن ربما انفكاك في انظمة العلاقات الشكلية وانعدام الروابط التي توحد البنية الكلية للموضوع.
تنوعت مواضيع المشهد (حيوان الاوناكر) الشباك، المطبات الارضية، الافراد (الصيادين) الكثير من الباحثين في هذا المجال اطلقوا على هذه الفترة واسموها (ميثيولوجيا الصيادين) لما حملته من افكار اسطورية تعامل معها الفنان الرافديني بطريقة مدروسة وتقنية ادائية حققت له عامل مهم هو نسيج الخطاب والعمل على بثه كصورة واقعية بعد ان كان صورة ذهنية

(الاسلوب الفني).....
يدل الاسلوب المتبع في رسم المشهد الى نوع من العفوية، في رسم الاشكال بالرغم من انه الرسم الجداري الاول بالتاكيد ان عامل الخبرة له تاثير واضح، وربما يتغافل عامل المنظور ويبتعد عن هندسية التشكيل وبالتالي هو الاخر يبتعد عن المنطق الرياضي في تكوين الحسابات المنظورية، ولكن المعالجة كانت بدلالة الاختزال لكثير من المفردات الواقعية والتي بدأ يعمل على تشذيب الزوائد ويقترب من التجريد ويبتعد عن التفصيل، هذا الاعتماد يرى الكاتب ان هناك اهتمام واضح لعملية تقنية الرسكم الخطي، وهو ربما هو الاخر نوع من التبسيط، الذي يكفي الابلاغ عن الاشكال باعتباره احد رموز الافكار التي انطلقت منه الافكار الاقتصادية بدلالة الوازع الديني المؤداة ضمن الفعاليات الاجتماعية.
ولعل البنية العميقة لهذا النتاج الخالد، هو ان الحدث ارتبط بفكرة ان يقوم الانسان بعملية صيد لايمثل مشهد صراع عنيف مثلما مثلت عدد من الرسوم الجدارية وبالتالي كان عملية مطاردة ومن ثم انقضاض على الحيوان، التبسيط والاختزال وفقا لمساحة المشهد التصويري المنفذ كون حالة قدسية حيث ان الحيوان يوظف عند الانسان وخصوصا صيده او النيل منه هو عامل بلاغ لطقوس جماعية خاصة بفعالية الممارسة الدينية والسحرية، وهنا اشرت عملية الصيد نوع من مناسبة ذات اهمية بالفكر الاجتماعي هو عملية صيد الحيوانات.

وتاسيسا على ماتقدم : يرى الباحث ان الفنان الرافديني قد خلق مجاورة مهمة، بين ماهو حياتي متمثل بعملية الصيد والاستفادة من الحيوانات وجلودها، وبين ماهو طقوسي، هذه الدلالة الجمعية كانت قد عملت في زمن ومكان اعلنت فيه نوع من الثبوت، وبالرغم من الزمن المتحرك في عامل الصيد المتمثل بعملية المطاردة والانقضاض، استثمر الفنان المكان بعامل مهيمن لحجم الرسم الجداري ليقدم ابلاغ تشكيلي عن الموضوع.
انه جمع العامل الفكري والتقني الادائي، ومن ثم جمع كل الاحداث في مكان وزمان واحد ووثقها ليعلن فيها للبشرية انها اول رسم جداري متكامل انبثق من رحم هذه الحضارة .

محمد العبيدي

jeudi 14 octobre 2010

عيسى زيدان issa zaidan

عيسى زيدان ISSA ZAIDAN


الفنان التشكيلي الجميل عيسى زيدان...
و
حسين مصدق بين لصوصية وقلة حياء

غمرتني سعادة كبيرة يوم عثرت على الفنان السوري عيسى زيدان وأعماله دخانية التلوين..التي كانت السماء وتلبدها بالسحب مصدر الهامه والله أعلم، أقول هذا لأني بالمقاربة لن أجد ما يشابهها الا ذاك التفاعل والتكوين الدخاني في ترتيبة الألوان بالتوزيع والتكوين...
عملية ناجحة وصعبة في نفس الوقت أن تستعمل ألوان بمزج معين على شفة الوقوع في ما يسمى بألوان وسخة ولا تقع فيها...هذا دليل بين على تجربة الفنان الواسعة وخبرته الطويلة بالمغامرة والمجازفة وهو يتعامل معها بحذر الأم ومولودها الأول...لا شيء غير الخبرة والعمل المستمر الذي يؤهلنا للقيام بمثل هذه المهارة التي تجلت في أعماله بامتياز...
بالمقابل يؤسفني بمرارة استسهال الأمور باعجاب طبعا.. كأن نريد تقليده تقليدا سيئا ونرسى على نتائج بين عشية وضحاها، كما فعل ويفعل المسمى التونسي حسين مصدق باسم التجريب والتجارب البائسة التي قدمها دون حياء على الفايس بوك...
اذا كان الفنان الجميل عيسى زيدان قد قضى مع العملية والتجريب ما لا يقل عن 15 عشرة سنة، هل حسين مصدق يرسى على أظافره بوساخة ألوانه وقلة الحياء وهو يريد تقمص بالتقليد شخصية الفنان ببؤس شديد...
ثارت ثائرته يوم أشرنا لقلة الحياء و نشر ونثر... واحتج...ماذا تريد سيدي برغيف...أتريد متكئين على فرش بطائنها من استبرق...؟.
للصبر حدود ولكل لقاء حب مولود...اليس كذلك... كثير القفز بين ذا وذاك (.. ..) مصيره السقوط المؤكد ، متى تحب... ومتى تلد؟.
http://boukerchmohamed.unblog.fr/2010/09/02/15-205/
بوكرش محمد تيبازة الجزائر 14/10/2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
issa zaidan‏ 17 octobre 2010
شكرا لك استاذي محمد بوكرش واشكرك على الكتابه
وعلى انطباعاتكم التي تدل على ذائقه حساسه ومثقفه وهذا ليس غريبا عليكم فانتم تحلقون عاليا في فضاءات بعيده وموغله في الثقافه والمعرفه دمتم ودامت الجزائر بخير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أعمال الفنان السوري عيسى زيدان












Bio

عيسى زيدان
issa zaidan
الفنان التشكيلي عيسى زيدان - عضو اتحاد الفنانين التشكيليين في سوريا - عضو نادي التصوير الضوئي في سوريا عضو الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي - fiap - 1958 مواليد سوريا-طرطوس-مقيم في حمص- 1976دراسه الجيولوجيا - دمشق- 1980 دراسة في مركز الفنون التشكيلية - حمص
معارض فرديه
- 1992معرض فردي في صالة الشامي – سوريا - حمص- 1996

معرض فردي في المركز الثقافي الألماني- سوريا - دمشق- 2006معرض فردي في صالة اتحاد الفنانين التشكيليين - سوريا - حمص- 2008 معرض فردي في صالة عشتار - سوريا– دمشق -
2008 معرض فردي في مشتى الحلو سوريا – طرطوس معارض مشتركه في سوريا

- معرض اربعة فنانين –غاليري اتاسي – حمص 1991-
معرض في كلية الهندسه المعمايه في جامعة حمص -2006-
معرض في دير الاباء اليسوعيين – حمص – 2008-2010-

معرض ثلاث فنانين في غاليري الشامي –حمص-2001-

معرض لفناني حمص – فندق السفير –حمص -1999-

معرض فناني حمص – صالة النهر الخالد – حمص - 2009-

مشاركات في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين – دمشق - حمصمشاركات خارجيه - مهرجان المحرس – تونس – 2004 - 2006 - مهرجان الفنان ماتسودا – معرض جوال يزور – فرنسا – رومانيا – فيتنام – المانيا –سويسرا – النمسا - 2009-2010-


مهرجان وجده الاول للفوتوغراف - المغرب - 2009-

مهرجان فاس الثامن للفنون التشكيليه – المغرب - 2010 -

سمبوزيوم اهدن - لبنان 2010

العنوان البريدي سوريا - حمص - صندوق بريد 1942
الايميل isa-58@scs-net.org
جوال 00963988388081

أثير شعيوتا واستعادة الزمن المفقود / علي النجار

الفنان القدير علي النجار

athir-shayota


the_forgotten_warchestra


أثير شعيوتا
واستعادة الزمن المفقود

........................................
تعرض الفن التشكيلي الواقعي, أو وهم الواقع, لتغييرات وخسارات ما في عراق ما بعد الخمسينات, وان كانت له بقية من رمق في زمن الستينات( واقصد رسوم أساتذة الواقع ومعظمهم من الرواد باختلافات أزمنتهم المتتابعة أو طبقاتهم المهنية ومنهم فائق حسن ومحمود صبري والدروبي والشيخلي وكاظم حيدر وحتى نوري الراوي.) قبل أن تتحرك أو تتحول مناطقهم المألوفة من قبل الأجيال التشكيلية الأحدث( رغم تنوع اداءاتها ما بين الواقعية الطبيعية ومقاربات انطباعية أو تعبيرية واختلاطات أساليبها أو أشباهها ومؤثراتها المحلية) وترحيلها, وليس إلغائها أولا, إلى مناطق الإرث الأثري والفولكلوري ومن ثم إقصاء غالبيتها لصالح التجريب التجريدي والتجريد ألحروفي, ومن ثم ضياع المتابعة ولو بمؤثرات حداثية مستجدة. مما يعني إقصاء المنجز التشكيلي العراقي عن الحراك الاجتماعي رغم قسوة الظروف التي مرت بها تواريخه. والاستعاضة عنه بمناورات الموروث نصا قابلا للإفصاح بحدود محدوديته الخطية لا المضمون.
في الضفة الأخرى من الأطلسي, وبعيدا عن كل الحراك التشكيلي العراقي وأزمنته, وجد الفنان(أثير شيوطة) نفسه منهمكا في استعارة واقعه العراقي المفقود اغترابيا عبر رسومات واقعية بنية استعادة الأثر والتوثيق لأيامه العراقية التي افتقد حاضنها المدني. رسوم تعيد سيرة (فائق حسن) بشطرها الفرنسي(بما ان أعمال فائق بنت خلفيتها على انجازات الرسامين الفرنسيين من ديلاكروا حتى الانطباعيين). لكن, ولكون عالم أثير الفني محصورا في ارث عائلته ومناطق سكنه المدينية العراقية, فانه ومن اجل ذلك استعار أطرا لرسوماته استقطعها من مشهد أوسع بنية تسليط الضوء على جزئياته المنتقاة وهاجس الاستعادة بأوضح صورها المفصلية وليس الشبحية العائمة. لقد صنع جزئياته الواقعية بكثافة ملونته الوجدانية ولملم أو كثف جزئياتها قبل ان تتفتت و نظمها مثلما هي في مشهدية رسومات الفنان الفرنسي المابعد الانطباعي(بونارد).
رسوماته واقعية, بمعنى تأصيل تفاصيل الواقع شخوصا ومشاهد ذاتية تنير احيازها الضيقة فقط وليس سواها. لقد ابتعد عن تشخيص المشهد الخلوي والحدث السياسي وباناروما المدينة, ليجتزئ له ركنا مقاسا على قدر الذات وما يحيط بها من أواصر قريبة, على اطر من معالم أزقته’لا مشهديتها المعمارية واستشراقية نواياها, بل على حانوت جزار أو بقال مع التأكيد على كثافة وثقل ملامح أناسها ومحتوياتها وعناوينها بملونة تتبادل تفاصيلها كيانا واحدا تمتزج ملامحه الإنسانية بملامح الجزئيات المختلفة التي تحيطها وتغمرها لحد تضخم هذه المكونات المستعادة وتبادل أدوارها صياغات أثرية ولا تفقد حداثتها أحياءا لأزمنة لا تبارح الذهن. احياز عوالمه كلها مستعادة رغم تبدل أمكنته. عالم ألفة مثلما هي تواريخ مناطقه البغدادية كالبتاوين ورأس القرية وغيرها وملامح أناسها التي نسجها من جديد في رسومات زيتية لطفولة شبت توا عن الطوق.
منذ فائق حسن تم التأكيد على براعة استنساخ الملمح الإنساني في ولع لم يخلو من جمالية مشهديه وفنتازيا أدائية. ولم تجري محاولات لتعدي هذه الجمالية والبراعة الأدائية لحد فقد مقوماتها الفنية(إن لم تكن إبداعية) ولم تكن حصيلة كل ذلك حراكا يوصلها لمناطقها القصوى ولا أثرا يمتلك مقومات أثره ولا مؤثرات بيئية واضحة(ليست صورية) ولا بمقاربات لحراكها العالمي إلا ما ندر, وحتى الندرة ضلت تراوح مكبلة بشبكة مصادرها. ضمن تسطيح التجربة لعدة عقود زمنية, وحتى لو تجاوزنا هذا التسطيح, فإننا لم نشاهد تجارب واقعية تناور المكان زمانا كما في رسوم أثير شيوطة. علما بان شيوطة لم يأت بمعجز, وعمله يكمن في حراك هذا الواقع المفترض مكانا ذاتيا يملك شروط إثارته, وإشارة تحوز نياتها الدلالية.
أثير مولع بالاستقطاعات أو الكادر الصوري الانطباعي والذي هو ياباني المنشأ لحد اقتطاع إطار الرسم(كادر اللقطة) لبعض من رسم لصورة وجهه الذي اقتطع فيه الجزء الأسفل منه كما بقية المشهد المصور كإثارة لا تفقد أية خسارة من مقومات الرسم. والأثر المصور في هذه الرسمة لا يتعدى الفراغ الاغترابي جدارا بإشارات حروفية ورقمية لأمكنة لا نستعيدها بدونها. الفراغ هنا بإشاراته الشحيحة تعدى مستواه الدلالي السياحي لسياحة الذات عبر اغترابات تتقلص أو تفقد بعض من ملامحها إسقاطات من أزمنة أسقطتها من حساباتها الجغرافية لصالح أنظمة محاسبات رقمية جديدة أفقدتنا زوايانا أو منعطفاتنا الأليفة. والملونة التي اشتغلها الفنان هي الأخرى تجردت من زهوها الضوئي الشرقي لصالح عتمة معدنية تنصلت من جدرانها حتى ملامحها المقشرة صدفا معدنا قابلا للصدأ الزمني. فهل صنع لنا الفنان استقطاعاته المكانية كما هي استقطاعات ملامحه الغير معهودة في الرسم الشخصي العراقي والعربي. هل كانت نياته التي أوصلتنا لنتائجنا هذه أم هي نواياه وكلنا نتبادل النيات المهاجرة.
في رسمه الشخصي(كما عنوانه) ثم جحيم طقسي يحتمي منه بالمظلة. في هذه الرسمة ثلاث مستويات تلوينية. الجو الطقسي ملتهب بملونة حارة استعارة لحرارة صيف هو الآن(في نيويورك) ليس ملكه, بل هو بعض من جحيم اصيافنا التموزية وسط فوران زفت بلاط شوارعنا البغدادية. ملونة جحيمية يستعيرها الفنان محيطا قابلا للمعايشة اللاعبثية بما توفره لنا الآلة,المظلة(المستوى الثاني) من حماية استظلالية لا نزال نستعيرها عبر دروبنا. وان بدا هيكل المظلة معدنا كما هي فان اللون المعدني انصب على ملامح الفنان أيضا(في جزء أو مستوى الرسم الثالث) قناعا واقيا من كل المؤثرات الخارجية. لكنه قناع وان بدا على وشك الذوبان والانصهار المعدني إلا أن ما يدعه متماسكا هو نسيج ملونته الإنسية الخلفية التي تشد من صرامة ملامحه ضمن فضاء نسيج الشبكة الانصهارية اللونية المعدنية. لقد خلق الفنان عناصر الشد والجذب ضمن تكنيك ملونته هذه تأكيدا وعزلا في آن واحد لهيكل ملامحه الذاتية كتلة مستقلة عما عداها من عناصر عمله الأخرى, كتلة جذب كسر من حدة هيمنتها بمعادل حركي تمثل في بصرامة مقبض المظلة وهيكلها المعدني وحركتها المائلة(كسرا لأسطرة كتل الرسم الأفقية) وعتمة نسيجها المهيمن المعتم والذي ينحدر ويتغلغل وكتلة شعر رأسه وبدرجة لونية اخف ممهدة للانحدار وظلال الوجه, لتشكل نسيجا متدرجا متعرجا يخفف من صرامة مكونات الرسم بشكل عام ويحرك مناطقه العازلة ضمن وحدة حوارية متقاربة متجاذبة ومتصادمة. أخيرا ماذا بقى لنا من كل ذلك, هل حقق الفنان غرضه الإبداعي بمونولوج أضداده أم بتراكم وحداته وهندستها الحركية أم من خلال كمون المغزى الاغترابي كمسافر أو مشاء ابدي, وهو الذي أغرانا بعنوان رسمه كصورة شخصية. اعتقد بأنه فعلا رسما شخصيا. لكنه رسم شخصي لا كما ألفناه, بل لقد رسم بهاجس نوايا الصورة الشخصية المؤجلة أو الارتحالية لشخص تعلم حرفة الرسم كشفا عن منشأ أو لغز ارتحالاته. .
يشتغل شيوطة رسومه التذكارية عن منطقة البتاوين البغدادية كتذكارات بريدية مؤطرة بأطر منثورة ألوانا من نفس فصيلة موشور ألوان لوحته المرسومة كحوانيت بقاله أو قصابة التي تؤكد على ملامح أصحابها بتفاصيل ملامحهم العامة. ملامح أناس البتاوين هي نفسها ملامح المهاجرين من شمال العراق لهذه المنطقة السكنية. وهو إذ يستذكرها فإنما لنشاركه استذكاراته بنكهة أزقة هذه المنطقة وحميمية أناسها التي ألفناها نحن أيضا. بساطة التعبير وحتى بدائيته أحيانا لا تخفي ولعه الصوري كملون لا يفارق ارث ألوانه الشمالية الزاهية. ألوان هي نفسها ما ترتديه فتيات الشمال في أول قدومهم لبغداد البتاوين. فهل هي محاولة منه لاستعادة حلم العودة لمسقط رأسه العراقي الشمالي أم للبتاوين, مثلما اعتقد أنها آخر محطات إقامته العراقية قبل الرحيل(هذا ما تؤكده رسومه هذه أو وثائقه المرسومة). وما يدعو للدهشة هو كون هذا الفنان الشرق أوسطي وبالرغم من كل إغراءات الحراك التشكيلي العالمي وغرائبية معظم مناطقه الجديدة وتفكيكها لحد انحلالها أحيانا, ولحد إلغاء كل مكتسبات الإرث التشكيلي الحديث السابق, فانه لا يزال متشرنقا في حيز ضيق لا يتعدى ألفة محيطه الشخصي وبعض من نثار مخلفات أيامه العراقية في أضيق احيازها.
ماذا تثبت رسوم أثير شيوطة. وهو أصلا يعمل في متحف فني وليس في أي عمل آخر كما العديد من أقرانه الفنانين المغتربين العراقيين أو العرب. وهل انتفى لديه حس التأثر بكل محيطه المتحفي الفني الثقافي الجديد لحده الأدنى المستحضر من بداية الزمن الحداثي, أم انه امتلك حصانة خاصة ضد كل ما هو طارئ على ذاته الإبداعية الخاصة المسترجعة من أزمنة رغم ترحالاتها إلا أنها لا تزال ترفض الرحيل بصفته المغادرة. هذا الأمر يذكرنا بقدرة الإرث الشخصي الجغرافي على العبور ثقافيا للجانب الآخر بدون التضحية بملامحه الخاصة. ملامح شعوب لا تزال تشكل ضمن اختلاطها ميزة غنى إبداعي وليس الضد من ذلك كما يروج له في كبريات المؤسسات التشكيلية المهيمنة على السوق التشكيلي العالمي. مع ذلك فان الأمر لا يعني أن ينحصر إبداعنا ضمن الملامح الواقعية وباداءاتها المختلفة وإهمال الجوانب الإبداعية الذاتية والثقافية والأثرية الشخصية والعامة وحراكها والاستفادة من كل ما يطرح في السوق التشكيلي العالمي لا لنقضها وإنما لتعزيز خطوطها العامة إرثا شخصيا وعاما ضمن مساحة الإرث البشري الخاص والعام المتحرك. لكنها هي الذات التي ترفض التجزؤ, الذات الطاغية التي لا تروم مغادرة احيازها الوجدانية وتذكارات أمكنتها الأولى, ذات أثير هي التي تقود ذائقته في عمره الغض هذا, ذائقة البرتقال ونكهة الزيتون وصلابة قشرة الجوز
علي النجار
10ـ07ـ29

سوسن عبد الهادي: حفريات الغربة: / علي النجار

الفنان الناقد والتشكيلي علي النجار

سوسن عبد الهادي: حفريات الغربة

:
بين مدينة مونتريال الكندية ونيويورك من الولايات المتحدة الأمريكية سهول وغابات ومياه بحيرات مضببة, تضاريس منخفضة ومتعرجة, لكنها تبقى ضمن مساحة يابسة محيطية واحدة رغم خط الحدود. وهكذا هي الفوارق مابين رسومات أثير شيوطة والفنانة العراقية الكندية سندس عبد الهادي. فمساحتهم المحيطية واحدة وما اختلف إلا اثأر تضاريسها. فبالوقت الذي يستعيد فيه شيوطة وثائق أزمنته الماضية كما هي من زمن رخي, فان سندس لا تستعيد بقدر ما تنبش هي الأخرى أزمنة, أزمنة تقع على الضد من استذكارات شيوطة. وان استحضر شيوطة بغداد في رسوماته فان سوسن هي الأخرى تستحضر من بغداد أمكنة أخرى تقترحها ذاكرة معاصرة, ومابين ذاكرة ثقافية وأخرى تطل علينا بغداد كما عرفناها وكما اندرست خطوط أو حظوظ معرفتنا بها. مثلما شب شيوطة عن طوق عبث الحروب الشيطانية, فان سوسن لا تزال مسكونة ضمن دوامات هذا العبث الجنوني مادام لا يزال ماثلا ومثيرا حساسيات اختلطت فيها علامات الأنوثة السرية وعلانية الفاجعة المضادة.
هي التي ولدت خارج العراق ابتكرت قوانين أزمنتها المغتربة الحديثة لكنها ليست كقوانين ما بعد الحروب العراقية ولا قوانين هذه الحروب ولا ما بعدها, قوانينها هي قانون واحد يستمد شرعيته من مسارات أوتاره المستقيمة(آلة التخت الموسيقي العراقية الرئيسية) المدوزنة على أنغام الفرح لا الفجيعة رغم أن الفجيعة هي التي تستنطقها. هكذا هي في محاولتها جمع الأضداد عبورا على أزمنة اغترابها وعثراته. هي التي فقدت بوصلة جغرافيا أزمنتها منذ الصغر تحاول استعادة بعض مساراتها عبر أزمنة أخرى فقدت هي الأخرى بوصلتها. أليس من اهتمامات ما بعد الحداثة بعثرة الخبر لحد فقدان مدلولاته وعرضها كما هي على سعة فضاءاتها, مثلما تستل سوسن حوادثها البغدادية من ركام بعثرتها ألامعقولة وتلصقها مع ما تبقى لها من خزين صندوق طفولتها السمعية والبصرية في محاولة منها لأبصارنا بصوت هذا الخزين الوجداني كأثر يعلو على صوت الرصاص الملوث بدمائنا. رسمها المعنون(زهور حسين) بملونته التعبيرية الفائقة. يستنجد بموروث هذه المغنية التي تركت أثرا لزمن عراقي جميل قبل أن ترحل مبكرة بحادثة مأساوية قبل عدة عقود. سوسن تستعين بمقاطع الأغنية الاستنجادية لهذه المغنية الأثر تلصيقا وسط حاضن بيئي مغرق بملونة وجدانية رغم كمائن الغدر البشري. لقد جمعت في هذا الرسم مهارة الاشتغال على المادة والفكرة وغير بعيد عن معالجات الجيل التشكيلي الجديد, رغم التباس هذه الصنعة على العديد من تشكيليينا التقليدين للحد الذي دفع بعضهم للانتقاص من المقدرة المهنية للفنانة بادعاءات السذاجة والبدائية. والسذاجة او البدائية(بمفهومهما التقليدي) هي من ضمن المعالجات التشكيلية الجديدة التي تنسحب من كرافيت الجدار حتى قماش اللوحة المرسومة بمواد سائلة لغرض استباحة المعلن و المسكوت عنه. وان كانت خصائص هذا الرسم والرسوم الأخرى لسوسن تثير إشكالات الصنعة, فعلينا تجاوز ذلك رغبة لعدم إزعاج الصناع الكبار, والنظر لما تطرحه هذه الرسوم من أفكار(ومعظمها رسوم أفكار, أو لنقل رسوما سياسية تعالج الحالة العراقية كما تراها العين العراقية الملتاعة). فهل حققت الفنانة غرضها التواصلي الاغترابي.
بعد ان ترسخ ولع الاشتغالات الجمالية في التشكيل العراقي, وباتت هذه الاشتغالات مرهونة بتفاصيل معينة لا تتعدى موشورا لونيا معينا وتفاصيل تشير إلى الأثر المحلي الصوري والخطي وواقعية متهافتة حجبت أطرها الكثير من مساحة الحراك التشكيلي العالمي بتعدد مناطق إبداعاته واختلافاتها الأدائية والذهنية, لقد تحولت هذه الأطر الى ضوابط لمرجعية يستشهد بها لا من اجل التجاوز بل لتكريس تفاصيلها المشهدية والأدائية كمعيار نموذجي وباتت كل تجربة جديدة تتخطى مقارباته من اجل ان تساير أزمنتها المتجددة عرضة للريبة من قبل غالبة التشكيليين ونقادهم. وهذا الأمر ينطبق أيضا على نتاج سوسن الذي يبدو مظهريا كنتاج ساذج لا يمت بصلة للنتاج الواقعي الأكاديمي العراقي. من هنا حدث هذا الالتباس, فنتاج هذه الفنانة لا يخضع أصلا لنفس المعايير النقدية التشكيلية التقليدية كونه يختلف في منطقة اشتغاله عن معايير هذه المنطقة. فالأفكار هي التي أنتجت أعمالها والافتراض هو ميزتها الواضحة. ومابين الفكرة والمنطقة الافتراضية لتنفيذها تحققت مشروعيتها بمشهديتها هذه التي هي قريبة عن مشهدية التجارب التشكيلية الشبابية المعاصرة التي لا تعير أهمية للمقاييس الأكاديمية الموروثة. بل هي تشتغل على البساطة والتلقائية والتلسيق وتجميع المفردات لتقترب بنسب ما من الواقعية الغرائبية التي هي جزء من محيط اغتربت والتسقت أجزاءه. وهكذا هي تفاصيل حراك مجتمعنا العراقي في زمنه الراهن والتي عالجتها صوريا الفنانة.
رسومها هي حكايا في محصلتها النهائية متوحدة ونسيج مشهديتها كواقع صوري عراقي. لقد حاكت هذا النسيج الصوري من مفردات الواقع(الحادثة) والواقع افتراضا وولع شخصي بماضي هو صور من أزمنة الرخاء أو الحلم كما هو النغم حين عبوره من وتر لوتر. لكن وكما هو الواقع الحالي حيث كمم فاه المغني وطمست معالم بقية التخت الموسيقي وقبعت صور أشباحهم تطارد مخيلتها. وان كان الشبح يظهر بعضا من ملامحه الإنسية, فقد اختلطت الملامح والأفعال وباتت سوسن متشبثة بفعل التقصي. وهكذا بدت رسومها تلتصق بأفكار تدعونا لرثاء أو ندب تواريخنا التي صنعنا نحن بعض تفاصيلها وتركنا التفاصيل الأخرى لغيرنا يلهو بها كما يشاء أو كما يشاء العصر الملتبس بمكائده الغير بريئة. لقد أتمت سوسن فعل ملسقاتها من شظايا هي مهيأة أصلا للتشضي. وبات النغم رفيقا لغدر الرصاص. والكمامة أو كيس الرأس بديلا لنضارة الملامح. وبات اغترابها اغترابين.
أعمال أثير شيوطة تشير إلى محاولاته الاحترافية لتقصي الملامح الإنسانية الأليفة لمحيط ألف مسالكه. أما أعمال سوسن عبد الهادي فإنها لا تزال تبحث عن الملامح الضائعة. فهل يعني ذلك أن ثمة ثقافتين تقود ذائقتهما الصورية. اعتقد أن الأمر كذلك. فالتشضي الثقافي هو من إحدى ميزات سماتنا الذهنية والنفسية التي عمقت خطوطها حظوظنا الوطنية. والوطن هو الحاضن الحظ. وهكذا تردت حظوظنا ما بين عهر السياسة الفردية وعهر السياسة الدولية, وتشتت شملنا. وكما تخبرنا السيرة الشخصية للفنانة منذ ولادتها في بلد خليجي حتى سياحتها الاغترابية وصولا لكندا. وان هي تغذت منذ طفولتها على الحنين لنغمات طبقات الصوت اللحني العراقي ومفرداته الوجدانية. فقد خلف هذا الحنين شرخا في مسارات سيرتها الشخصية لن يندمل إلا في حالة استرجاع حاضنها الأمين المفقود. وهي التي سبرت بعض المسالك التي كشفت لها حجم خسارات جنسها(1). إن أثث أثير حاضنه الجديد(نيويورك) بمخلفات أيام عز ارثه العراقي فان سوسن لم يسمح لها زمنها الاغترابي إلا بتأثيث الخراب على أنقاض مخلفات الذات الوجدانية.

..............................................................................................................................
علي النجار
10ـ07ـ29






mercredi 13 octobre 2010

التشكيلي الطيب العيدي والتأصيل المفيد / بوكرش محمد

الفنان التشكيلي الطيب العيدي
أرى ،اسمع واتكلم / رملية من منجزات الفنان الطيب العيدي

التشكيلي الطيب العيدي والتأصيل المفيد

عرف الجنوب الجزائري بنخبة من الفنانين الباحثين همهم التأصيل والبحث عن البديل...بديل ما تعارف عليه الأغلبية منا بالاستعمال ...خامات لونية كيميائية مستحضرة اكتسحت أسواق العالم...أكريليك...فراقونار...قواش و... ورق وورق مقوى جاهز... أقمشة خاصة نسجت بمواد طبيعية وأخرى من مشتقات بترولية ...من الجاهز أسست أسواق وأسماء اكتسحت المعمورة...لا مجال فيها لمن اتحذ لنفسه النوم والكسل قواعدا وحدودا الا بالمقابل ما تستهلكه منها...كلما ارتفع الاستهلاك زاد الثمن.. زادت قيمة المواد على اختلافها وتنوعها...
مستحضرات لها مواصفات...من الصعب جدا تكييفها كيميائيا حسب المناطق الجغرافية واتساع الكرة الأرضية وتغير المناخ فيها بالطبيعة وطبيعة الأشياء
لا يخفى على الجميع أن العمل الفني كباقي الأشياء قائم على عناصر مكوناته التي تخضع هي الأخرى لمقاومة طبائع الطبيعة على اختلاف تقلباتها والتطورات التي أصبحت متسارعة هي الأخرى بتذبذب، يجعل من العمل الفني عرضة للتلف السريع أو البطيء...
عمر العمل مرهون بعمر مواده ومقاومتها لهذه الأحداث المتغيرة التي أصبحت مقلقة وخطيرة على التراث الذاكرة المادية العالمية...
في مثل هذه الظروف الا يحق لأمثال التشكيلي الفنان الطيب الطيب العيدي أن يكرس جل وقته لحقل التجربة ومعرفة خاماته المعرفة التي تفيده وتفيد غيره تقديرا لنفسه وعمله والعمل على محليتها قدر الامكان لتفادي ضغوط السوق وما تفرضه...تفادي المواد الكيميائية التي يكون عمرها مدروس حسب مكانها وبيأتها...تقنية الترميل التي انتهجها الفنان اقتداءا بمن سبقوه قد تكون جزءا من الحل وبدايته وبالتالي نشد على أياديهم وأيادي أصحاب المخابر والبحوث المحلية لتأسيس الطرق المثلى في انتاج ما يقاوم التغيرات الجوية والمناخية لضمان عمر نسبي للعمل الفني وللمواد التي هي في الأصل عناصر بنيته..
وبالتالي ضمان ذاكرة ومرجع استمرارية...

بوكرش محمد تيبازة الجزائر 14/10/ 2010
BOUKERCH MOHAMED ALGERIA



ذبذبات ألون ودلشاد كويستاني.../ بوكرش محمد


ذبذبات ألون ودلشاد كويستاني.../ بوكرش محمد

الفنان الرقيق دلشاد كويستاني

من أعمال الفنان دلشاد كويستاني










ذبذبات ألون ودلشاد كويستاني

...
من أعما ق جميل ألوان ما تدفقت به المدرسة العراقية التشكيلية وما حولها من تجارب وتدارس في فنون التمكن الايقاعي ودوره في الاستحواذ على البصر والتفاعل الحسي به ...حضارة عريقة حبلى تلد باستمرار...تكاثر أثبت مع مر السنين انه مثمر منافس فرض لنفسه الموقع والتموقع ببيان بين... بيان وسط ما جادت به تجارب الآخر في تناغم فسيفسائي زاد الفن العراقي قوة حضور وتجلي... الوان انساقت تحت فرشاة ترويض الفنان الرقيق دلشاد كويستاني صارخة منبهة...ترامت مساحاتها جاعلة من ضيق الحامل والرافد العمق اللامنتهي...تمتصك لعوالمه بين سقوط ممتع مريح وشد ..تشد له الأنفاس وتنقبض لتستريح وتتحرر باللون الموالي بمجاز ناعم سلس يتضح من خلاله درجات الرفق بك وأنت تعرج، تنحدرأو تتوغل... تتوغل، تنحدر وتعرج بالقوة والسرعة التي رآها الفنان ملائمة لتفجير أحاسيسك المكونة لأبجديات وجمل مفاهيم حسية يراد لك الوقوف عندها... فضاءات قد تكون مريحة ممتعة تهدأ لها وتتأرجح طربا..مثل ما تكون مثيرة للفزع والقلق...بحذر شديد يكون خلاص الحرير من الأشواك المتشابكة... نعومة ترافقها وخزات ألم موجع بدرجات تفرضها الحياة اليومية وعلاقاتها بالذاكرة والموروث وما نحن عليه اليوم من تمزق وتشتت جراء الاضطهاد المتواصل النفسي والمادي ، أمرهم اضطهاد الغربة... والبعد عن تحقيق وتجسيد المتخيل الأمثل، هذا الذي تتغنى به اللوحة وما تحمل ويحمل الجمل...
دلشاد واللوحة...من افرازات أوضاعنا المزرية...دلشاد يحكي غربته، حنينه، عبقريته، جماله، خيبته، آلامه، حبه، كويستاني يحكي مغامراته...آماله، يحكي عراقه كرديته، يحكي ماضيه حاضره متطلعا لمستقبل...مستقبل في مهب الرياح...دلشاد كويستاني رواية، حكاية، قصة، لوحة.. سانفونية...دلشاد كويستاني فنان وكفى.
بوكرش محمد تيبازة الجزائر 13/10/2010