www.rasoulallah.net

www.rasoulallah.net
موقع رسول الله صلى الله عليه وسلم

Haloudi Issam

Haloudi Issam
حمودي عصام

Ghada Abdel Moneim

Ghada Abdel Moneim
غادة عبد المنعم

الفنان محمد طوسون

الفنان محمد طوسون
المتفرد.. محمد طوسون والله أكبر

Saadi Al Kaabi

Saadi Al Kaabi
العبقرية سعدي الكعبي

BOUKERCH ARTS et LETTRES

BOUKERCH ARTS et LETTRES
بوكرش فنون وآداب

ISLAMSTORY

ISLAMSTORY
أنقر على الصورة وتابع الحضارة الاسلامية

مرحبا بكم بمحراب بوكرش 1954 الفني


مرحبا بكم بمحراب بوكرش 1954 الفني


فاتحة المحراب (بوكرش محمد) بتوقيع الفنان القدير ابراهيم أبو طوق لموقع فنون1954 بوكرش محمد


شكري وشكركم بالنيابة للفنان الرائع العبقري المتواضع الخطاط ابراهيم أبو طوق الجزائر


الفنان القدير ابراهيم أبو طوق

الفنان القدير ابراهيم أبو طوق
الفنان القدير ابراهيم أبو طوق

مرحبا أهلا وسهلا بكم أصدقاء محراب بوكرش محمد فنون 1954



يسعدني أن تجدوا فضاء يخصكم ويخص أعمالكم ، البيت بيتكم وكل ما فيه بفضل الله وفضلكم...منكم واليكم، بيتكم لا يتسع ويضاء الا بكم... مرحبا
بوكرش محمد الجزائر

vendredi 14 mai 2010

MAROC Mohammed Saoud - الصالون المتوسطي بسطيف الجزائر


MAROC Mohammed Saoud - الصالون المتوسطي بسطيف الجزائر

الفنان المغاربي محمد سعود

















صور من مشاركتنا في الصالون الثاني المتوسطي للفنون التشكيلية بمدينة سطيف . ونشكر اخواننا الجزائريين على حفاوة الاستقبال والتقدير الكبير الذي حظينا به طيلة مقامنا معهم ..ولن ننسى نحن المغاربة هذه المعاملة الخاصة التي تركت اثرا طيبا في نفوسنا
Mohammed Saoud Maroc
الجزائرالصالون المتوسطي بسطيف

التفكير بالشكل في العمل الفني / * سعيد العفاسي

التفكير بالشكل في العمل الفني

* سعيد العفاسي

إدراك الشكل في ذاته جمالا، يحتاج إلى الانتباه والتركيز، كما أن الشكل هو الذي يوجه إدراكنا، وينظمه، وبدونه يكون التذوق الجمالي مستحيلا. فالشكل يزيد من جاذبية العناصر المكونة له، ويلفت الانتباه لها، ووجود هذه العناصر مجتمعة في إطار معين هو الذي يضفى عليها القيمة الجمالية.
ترتبط عناصر العمل الفني ارتباطا وثيقا لا سبيل إلى انفصاله،نظرا لارتباط المادة بالصورة، وعند دراستنا للصورة أو الشكل لا نستطيع أن نجعلها منفصلة عن باقي العناصر المكونة “المادة، التعبير، المحتوى“، إلا في الذهن أو أثناء الدراسة والتحليل،وإذا كانت الصورة إنما تشير إلى طريقة معينة في النظر إلى الأشياء والإحساس بها، وتقديم المادة محلّ الاختبار بحيث تكون على استعداد تام لأن تصبـح بطريقة فعالة ناجعة عنصراً لبناء خبرة جديدة - على حد تعبير “جـون ديوى“*1. فإن صورة - أو شكل - العمل الفني - كما يرى “هربرت ريد“*2 – هي الهيئة التي اتخذها العمل، ولا يعنينا إذا كان ذلك العمل الفني بناءً أو تمثـالاً، أو صورة… فإن كل شيئ من هذه قد اتخذ هيئة خاصة، وتلك الهيئة هي شكل العمل الفني.إن هذه الهيئة تكون من إبداع الفنان الذي يضفى الهيئة على شيء ما. و الفنان ليس فقط هو ذلك الشخص الذي يرسم اللوحة، أو ينحت تمثالا أو يبني صرحا…بل أيضا يمكن أن يكون فنانا ذلك الذي يصنع الأحذية والثـياب وهذا يعود بنا إلى التصور اليوناني القديم الذي يرى أن الفن هو إضفاء صورة على “هيولى” ، أو هو صنع شيئ ما.أما “جيروم ستولنيتز“*3 فقد رأى أن الشكل هو القيمة النفيسة للفن والمميزة له. فالشكل يوضّح وُيثْرى وينظم التعقيد، ويوحّد العناصر البنائية للعمل الفني. فالرواية أو المسرحية تستعير الشخصيات أو الحوادث من الحياة الواقعية، ولكن تصرّفات الشخصيات وتأثير الظروف و الحوادث المتبادلة تعرض بطريقة بارزة. وتتخذ معالمها بحيث تكتسب فهما للطبيعة البشرية أعظم من أي فهم يمكننا اكتسابه من الحياة الواقعية ذاتها. كما أن العناصر التي يستخدمها الفنان ترتب على نحو يجعلها ذات قيمة فنية عميقة. وكذلك فإن الشكل يضفى على العمل الفني ذلك الطابع الكلى، والاكتمال الذاتي الذي يجعله يبرز من بين بقية جوانب التجربة ويبدو عالما قائما بذاته.والصورة “Form” في اللغة الشكل، والصفة، والنوع. وهى الشكل الهندسي Figure géométrique المؤلف من الأبعاد التي تحدّد نهايات الجسم لصورة الشمع المفرغ في القالب، فهي شكله الهندسي. وقد تطلق الصورة على ما به يحصل الشيء بالفعل كالهيئة الحاصلة للكرسي بسبب اجتماع قطعه ، وهى بهذا المعنى سبب، أي علة صورة. أو تطلق على ما يرسم المصور بالقلم أو آله التصوير، أو على ارتسام خيال الشيء على المرآة، أو في الذهن، أو على ذكر الشيء المحسوس الغائب عن الحسّ، نقول: تصوّر الشيء أي تخيله واستحضر صورته. والصورة عند الفلاسفة مقابلة للمادة، وهى ما يتميز به الشيء، فإذا كان في الخارج كانت صورته خارجية، وإذا كان في الذهن كانت صورته ذهنية*4.
كما أن القاموس - في رأي “هربرت ريد“- يقدّم معنى الشكل على أنه الهيئـة أو ترتيب الأشياء، جانب مرئي، وليس شكل عمل فني بأكثر من هيئته وترتيب أجزائه أو جانبه المرئي. فإننا سنجد شيئا حالما كانت هناك هيئة. وحالما كان هناك جزءان أو أكثر مجتمعين مع بعضهما لكي يصنعوا نسقاً مرئيا.
ويرى “ريد” أن الشكل لا يتضمن معنى الانتظام أو التوازن أو أي نوع من التوازن الثابت. فنحن نتحدث عن شكل الشخص الرياضي ونحن نعنى تماما نفس الشيء الذي نعنيه ونحن نتحدث عن شكل العمل الفني*5 .
أما “كانط” فقد رأى أن الشكل هو الذي يحدد الأثر الفني ويعينه. كما أن للأثر الفني وحدة طبيعية نهائية داخلية، وهى تؤلف كلا واحدا، وهذه الخاصية تميزها عن كل شيئ آخر. وتستثير الانفعال الجمالي، وهذه الخاصية مستقلة عن المحتوى*6 .
وإذا كان “هربرت ريد” قد نفى أن يكون معنى الشكل متضمّنا لمعنى الانتظام أو التوازن، فإن “جُيروم ستولنيتز” قد رأى أن هناك أربعة معاني من أكثر معاني اللفظ ( أي الشكل ) شيوعاً، وهى:
* المعنى الأول:
تنظيم عناصر الوسيط المادي أي تتضمنه اللوحة، وتحقيق الارتباط المتبادل بينها. فعناصر الوسيط هي الألوان والخطوط..الخ، والشكل لفظ يدل علـى الطريقة التي تتخذ بها هذه العناصر موضعها في العمل كلّ بالنسبة إلى الآخر، والطريقة التي يؤثر بها كل بالنسبة للآخر،وقد علق عليه “ستولنيتز” بأنه تعريف عام، ولا يقدم إلينا من المعلومات أكثر مما يقدم وصف “كولريدج” الممـاثل للشعر بأنه أفضل الكلمات في أفضل نظام. فهو - أي التعريف - يمثل ثوبا فضفاضاً يحتوى كل شيئ أو يمكن تكييفه تبعا للأشياء الداخلة فيه. وان كان - على حد قول“ستولنيتز” ليـس شاملا بما فيه الكفاية. وهذا يأخذنا إلى المعنى الثاني.
* المعنى الثاني:
الذي يرى أن الشكل ينطوي على تنظيم للدلالة التعبيرية. إذْ أن تنظيم التعبير لا يؤدى فقط إلى زيادة الدلالة الفكرية للعمل، بل إنه يضفى على العمل وحدة أيضا.
* المعنى الثالث:
فإنه كثيرا ما يستخدم لفظ الشكل للدلالة على نمط محدد من التنظيم، يتصف بأنه تقليدي ومعروف. ومن أمثلة ذلك شكل “السونيت” Sonnet).
* المعنى الرابع :
فإنه يرى أن استخدام كلمة شكل - في بعض الأحيان - يكون فيه مدح أو استحسان، أو ذم أو ستهجان فالقول بأن هذا شكل جيد، أو هذه اللوحة بلا شكل. هذا المعنى لا يمكن أن يستخدم في التحليل الفني. لأننا لا نستطيع أن نقرر إن كان الشكل جيداً أو رديئاً إلا إذا كنا نعرف ماهو الشكل؟“*7.
وإذا كان “ستولنيتز” يجد ضرورة معرفتنا لما هو الشكل؟ قبل أن نتكلم عـن الشكل الجيد أو الشكل الرديء. فإننا نجد أن “هربرت ريد” يضع شروطا، توافرها، حتى يصبح شهادة للشكل بأنه جيد.ويرى أنها هي تلك الشروط التي تمنح المسرة، ليس فقط لحاسة واحدة فقط في وقت واحد، بل وأيضا لحاستين أو أكثر تعمل معا، وأخيرا لذلك الخزّان الحاوي لحواسنا جميعا الذي هو عقلنا*8.
ولعل هذه الشروط ليست هي شروط الشكل الجيد فحسب، بل إنها هي شروط العمل الفني الجيد الذي تتضافر عناصره جميعا من أجل جلب المتعة والمسرّة للمتلقي.وإذا كان يرى أن الأشياء الجميلة هي التي حصلت على نسب رياضية معينه تستثير فينا ذلك الانفعال. فإن هذا أيضا يؤكد على القيمة الشكلية للوحة فحسب. ونحن نرى أن توافر هذه النسب هو أحد الشروط المميزة للوحة الجيدة ولكن ليس هذا هو كل شيء. ذلك لو أن اللوحة كانت تتخذ قيمتها الجمالية من هذه الخاصية فحسب، فإنها حتما ستكون جامدة باردة عكس ما يجب أن يشيعه العمل من حيوية وقدرة على مخاطبة المشاعر.
أما “بدنتو كروتشه” Bedentto Croce” فقد رأى - في معرض تأكيده على أهمية الصورة - أن الشاعر والمصوّر اللذان تعوزهما الصورة (أو يفتقدان للصورة) يفتقدان كل شيء، بل يفتقدان نفسيهما“*9.ولكن هل هذا يعنى أن الصورة ( الشكل ) هي كل شيء؟
يقول “ارنست فيشر“*10.. منذ أيام” أرسطو” عندما طرح القضية للمرّة الأولى، وأجاب عليها إجابة خاطئة بقدر ماهي باهرة، منذ ذلك الحين عبر كثير من الفلاسفة، والفنانين عن رأيهم القائل بأن الشكل هو الجانب الجوهري في الفن، هو الجانب الأعلى، الجانب الروحي.. ويرى هؤلاء المفكرون أن الشكل الخالص هـو جوهر الواقع، وأن هناك حافزا يدفع كافة أشكال المادة للذوبان في الشكل إلى أقصى مدى، أي يدفعها للتحوّل إلى شكل، وبذلك تحقق كمال الشكـل. ومن ثم تحقق الكمال ذاته. وأن كل ما في هذا العالم مزيج من الشكل والمادة، وكلما تغلب الشكل - وقل الانغماس في المادة - زادت درجة الكمـال التي يبلغها. وبهذا تكون الرياضيات أكثر العلوم كمالا. لأن الشكل فيها أصبح هو المضمون ذاته. فهم يرون الشكل كما كان يراه “أفلاطون“، فكـرة، شيئا أوليا تسعى المادة إلى التغلغل فيه، وهو كيان روحي يسيطر على المادة. وقد عبر أحد صناع الآنية الخزفية عن تجربته بقوله: إنني أصنع الشكل في البداية، ثم أصب فيه كتلة الخزف الخالية من التشكيل. وعلى الرغم من صحة رأى “فيشر” في عمومه إلا أنه ليس دقيقا في تفاصيله، ذلك أن القـول بأن الصورة أو الشكل كانا مسيطرين على الفن منذ “أفلاطـون” قول فيه تعسف كبير - لأن الفن عند “أفلاطون” كان منظورا إليه من منظور سياسي وأخلاقي، وهذا يجعل المحتوى مسيطراً على الشكـل، ونفس الشيء في العصور الوسطى، إذ كان الدين يمثل الأساس الجوهري للفن - بصفة عامة حتى جاء عصر النهضة وبدأ التمرد على المواصفات السائدة في أحيان كثيرة، والرجوع إلى الفن اليوناني في بعض الأحيان تم جاء العصر الحديث ليتحول الفن إلى إعلاء شأن الشكل مع “كانط” ثم “شيلـر” و“هربرت“و” سبنسر” ثم الاتجاه الجمالي ( مدرسة الفن للفن فيما بعد.).
لقد كان الشكل بمثابة العنصر الجوهري في الفن، وكان ذلك تعبيراً عن رؤية مثالية تنفصل عن العالم الواقعي، وتضع الصورة في الصدارة.والشكل هو بمثابة امتداد في المكان ويتميز بحدوده ومظهره، ولونه، وحركاته، وكثير من التفصيـلات الأخرى. لكن إذا كان الكائن العضوي الذي يشمل على هذه الاختلافات يبدو أنه حسي، فمن المؤكد أنه ليس هذا التنوع وأشكاله هو الذي منه يستمد وجوده. وإذا كان له وجود حقيقي، فما ذلك إلا لأن أجزاءه المختلفة التي تبدو لنا أشياء محسوسة، تتجمع لتكون كلاّ، بحيـث أن الخصائص التي يتكون منها رغم اختلاف بعضها عن بعض تكون انسجاماً يقرب فيما بينها ويجعلها تتعاون من أجل غرض واحد بعينه.
إن “هيجل” هنا يؤكد على أن الشكل يقوم بتنظيم عناصر اللوحة، ويجعلها في وحدة كلية يشيع بينها الانسجام والتوافق، فيمكن إدراك هذه العناصر - ككل - جماليا. كما يؤكد على أن هذه الوحدة ليست غائية مجردة، أو في خدمة غاية محددة*11.وإذا كان الشكل هو أكثر العناصر التي يقوم عليها العمل الفني صعوبة إذْ يتضمن مشاكل ذات طبيعة ميتافيزيقية. فليس من المستغرب أيضـا أن يكون الشكل أكثر الكلمات غموضا في لغة الفن. فقدرة الشكل على القيام بوظائف متعددة في الفن، وكونه مصدراً لقيم متباينة، هو نفسه الذي يجعل هذا اللفظ مستعصيا على التعريف،ولعل هذا الغموض يأتي من اتساع مجال الشكل، وتنوع الاتجاهات والآراء حـوله، فنجد هناك من يضعه في الصدارة من المفكرين، في حين نجد آخرين يلحقونه بالمحتوى أو التعبير.
فنجد من المفكّرين من يجعل “للصورة الأولوية في نظر الفنان على المضمون. ولا يضع الموضوع إلا في المرتبة الثانية، واثقاً من أن مهمتـه الأولى إنما تنحصر في خلق عالم متّسق من الصور الحية. وإذا كان بعض علماء الجمال قد عرفوا الفن بأنه إرادة الصورة في ذلك إلا لأنهم فطنوا إلى أن العمل الفني هو في جانب كبير منه مجرد خلق لمجموعة من العلاقات الصورية،
إن هذا الاّتجاه الذي يؤكد على أولية الصورة، إنما يضع لتنظيم المادة وتـرتيبها الدور الجوهري في الفن، وبهذا فهو يعلي من قيمة الصورة الجمالية ويجعل ماعداها مجرد ظل لها أو نتيجة .والصورة الفنية هي ظاهرة الشكل المعقدة، ويجرى إنشاؤها قبل كل شيء من التفصيلات التجسيدية. فهي في الفنون التصويرية جزئيات حياة الفـرد الذي يجري تصويره ، جزئيات مظهره الخارجي (البورتريه) والوسط المحيط به وأفعاله ومعايشاته وأقواله، وعلاقاته بالأفراد الآخرين، وكل جزئيات الحياة هذه تغدو تفصيلات للصورة عندما تتثبت الجزئيات التي اختارها الفنان من بين كثرة من الجزئيات الأخرى الممكنة في حياة الفرد المصور. ويتحقق هذا الترتيب بواسطة الوسائل المادية التي يحوزها النوع الفني المعني لإعادة خلق الحياة. بواسطة الكلمات والإيماءات، وتعابير الوجه والخطوط والألوان والكتل التشكيلية.خلال هذه الصورة يقوم الفنان باستخدام كل الإمكانات المتاحة والمفيدة لكي يجعل العمل الفني يأخذ قوامه وبناءه الجلي، مجسداً في ما يعتمل في داخله من مشاعر وأفكار. فقيمة الشكل الفني تتلخص قبل كل شيئ في أنه يعطى المادة الحياتية التي استوعبها فنيا، وفكريا،في صيغتها النهائية الكاملة.والشكل الفني ليس مجرد هذا وحسب - أي إعطاء المادة صيغتها النهـائية الكاملة - بل إن الأشكال الفنية ليست مجرد أشكال نابعة من الوعي الفردي - يحددها السمع والبصر - وإنما هي أيضا تعبّر عن نظرة إلى العالم يحددها المجتمع.فالشكل في جوهره تعبير عن نظرة إلى العالم. والجدير بالذكر هنا أن أشكال الخبرة الفردية التي يحدّدها السمع والبصر لا تجتمع بصورة مستقلة عن التطورات الاجتماعية. فالطرق الجديدة لرؤية الأشياء نتيجة للحقائق الاجتماعية الجديدة. إن الإيقاع والضجة والسرعة المميزة للمدن الكبيرة - مثلا - تؤدى إلى أشكال جديدة من الرؤية أو السماع. فالفلاح يرى المناظر الطبيعية بعين مختلفة عن عين ساكن المدينة.
لأن الحياة في تغيراتها تسم الفن، وأشكاله، بميسمها، فنجد تغيرات في الإيقـاع، انتقالا من الحركات البطيئة الهادئة إلى الإيقاعات السريعة. انتقالا من الملاحم إلى القصائد. ومن القصائد الطويلة إلى المقاطع الأقصر. ومع تطـور المدينة صناعيا، يتغير فيها إيقاع حياة الناس، وتختلف نظرتهم، فتظهر تفصيلات جديدة في الصورة (الآلات - المركبات - العمارات الطرقات…) وتختفي المناظر الخلوية الطبيعية، بل إن نظرة الإنسان تتغير للمنظر نفسه فالنظر إلى الجمال الطبيعي يختلف، وما كان مألوفا لدى إنسان القرية، يصبح غير مألوف لإنسان المدينة والعكس صحيح.إذن فالأسلوب هو بمثابة التعبير العام عن الفن في عصر معين، وفى مجتمع محدد. إن هذا يُؤكّد عن طريقة دراسة مجموعة من الأشكال الشائعة في عصر معين وفي مجتمع معين. إن عنصرا جماعيا يدخل نتاج الفرد. فـرغم أن الإنتاج الفردي يمكن أن يختلف أوسع الاختلاف تبعا لموهبة الفنان وأصالته، فإن العنصر المشترك يبدو واضحا وان كان يصعب في الغالب تحديده.إن هذا التميز في الأسلوب الذي يخصّ عصراً معينا، ومجتمعا محـددا، إنما يعد هو الأساس الذي يقوم عليه تحديد عصر أي أثر فني مكتشف من العصور السحيقة - هذا إضافة إلى بعض العناصر الأخرى كالخامات. المستعملة وتأثيرات الزمن….الخ - فالشكل الفني يتغير بتغير مجموعة من العوامل التي تقدم في التحليل الأخير تعبيراً عن ظروف اجتماعية محددة، ومستوى التطور العام في ذلك العصر. بوسعنا الآن القول بأن الفن يستمد مادته من الحياة اليومية، ومن العمل، ولكنه يهب هذه العلاقات الإنسانية شكلا نوعيا محدداً، هو الشكل الفني. وهكذا فهو بناء فوقي ولكنه يمدّ جذوره في العمل، وفى الحياة التطبيقية وفى قدرة الإنسان على قهر الطبيعة. فالعلاقة الوثيقة بين مفردات الحياة اليومية والشكل، وبين العمل والشكل الفني تؤكد على أن الشكل يزول بزوال القاعدة التي كان بناءً فوقياً من أبنيتها الفوقية. إن الذي يزول في الواقع هو القدرة على الإنتاج في اتجاه معين، فالشكل الفني يمثل بناءً فوقيا نهض على قاعدة من البناء التحتي، واختفاء هذا الشكل أو ذاك إنما يكون بزوال هذه القاعدة أو تلك، ولكن هل يكون ذلك مجرد علاقة ميكانيكية بين السبب والنتيجة؟.
إن التغيير الذي يعتري الشكل قد لا يكون بمثل هذه البساطة، فالتغيـر في الأشكال عادة ما يكون أقل سرعة، ولا يتواكب تماما مع التغير في الأوضاع التي أنتجته، فالظروف الاجتماعية كثيـراً ما يكـون انعكاسها على الشكل الفني غير مباشر، ونحتاج إلى وسائط كثيرة لكي نربط التغير في هذه بالتغير في ذاك. كما أن التطابق بين الشكل والأوضاع الاجتماعية لا يكون من السهولة الحصول عليه.
إن الأشكال ما إن تستقر وتختبر، وتنتقل من جيل إلى جيل، ويصادق عليها بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، حتى تصبح لها طبيعة محافظة مغرقة في المحافظة. وحتى بعد أن يُنسى المغزى السحري الذي نشأت منه في البداية في أغلـب الأحوال. يبقى الناس متشبثين بها يغلبهم إزاءها الاحترام، ومازالت كافة أشكال الكلمة و التصوير وغيرها مما كان له في يوم من الأيام مغزى سحري اجتماعي، مازالت باقية في فنون المجتمعات المتقدمة والمتطورة. فالقانون الاجتماعي السحري لا يتراجع إلا بالتدريج وببطء شديد ليتحول إلى مضمون جمالي. وكان لابد من قانون اجتماعي جديد حتى يمكن تحطيم الأشكال القديمة، من ناحية، وتعديلها من ناحية أخرى، وحتى تظهر إلى الوجود أشكال جديدة.فالأشكال الفنية بوجه عام تقاوم التغيير، ولا تزال أشكال من عصور سابقة - خاصة في الفنون البصرية - نجد صداها في العصر الحالي. ويمكن أن نجد تأكيداً لهذا الرأي أيضا في الشعر العربي،إذ يزال الشكل التقليدي في الشعر المعتمد على بحور الخليلي بن أحمد الفراهيدي له وجوده وله أنصاره رغم مرور القرون على نشأته، ورغم تجاوزه بأشكال أكثر جدة، في الشعر الحرّ، أو قصيدة النثر.وإذا كان الشكل - في إطاره العام - يتغير من عصر إلى عصر، ومن مجتمع إلى مجتمع - مع التحفظ على ما للشكل من موقف محافظ - ومع وضع أن الشكل الأكثر تعبيرا عن عصر محدد، ليس هو الشكل الذي انحدر من القرون الأولى، بل هو الأكثر حيوية وثورية والذي يحطّم الإطار القديم، والمفاهيم القديمة. إذا كان ذلك هو الوضع بشكل عام - فإن الشكل الفني في فترة زمنية معينة وفى اتجاه معين يضمحل وينحط، وتنحل أجزاؤه ويضؤل شأنه وذلك بشكل يستطيع أن يفسح معه المجال، من ناحية ثانية للتحولات الجديدة والحديثة.
إن اضمحلال الشكل يعنى هنا اضمحلال في الظروف المنتجة للفن، ويحدث ذلك في الفترات الفاصلة بين التغيرات الكبرى، أو إرهاصاً بهذه التغيرّات.
وقضايا الفن الشكلية هي قضايا جوهرية، ولم تكن أبدا من اختراع أصحـاب المناهج أو من توهّم المفكرين أو الفنانين أو الفلاسفة. وإن الاهتمام بما يتصل بالأسلوب أو الشكل في عصر معين إنما يكون دائما في ارتباطه بما يعتمل في العصر وظروفه الاجتماعية. ذلك أن مشكلات الشكل لا تظهر إلا عبر إنتاج الأعمال الفنية التي جاءت كوعاء أو أداة لتعبّر عن إجابات لأسئلة يطرحها هذا العصر أو ذاك، وتجدد التعامل في التفكير في الشكل. والشكل هو بمثابة مرشد، فهو ينبهنا إلى عناصر مختارة معينة ويجعل المتلقي يركز اهتمامه عليها. ويعتبر التركيب الشكلي للعمل الفني مخـلاّ في إحدى حالتين:
* حين لا تسهم العناصر الأقل أهمية على الإطلاق في تنظيم العمـل ولا تكون لها أهميتها في ذاتها.
* حين تكتسب فقرة معينة كـان ينبغي أن تكون ثانوية بالقياس إلى الدلالة الكلية للعمل، أهمية لا تتناسب معها، وتطغى على العمل.
إن الاتساق في الشكل، والتوازن والانسجام، والتوافق بين عناصر العمل الفني بمثابة المرشد للمدرك الجمالي. ولذا فإن أي خلل يؤدي إلى تضخيم أحد المكونّات يحرف العمل الفني إلى مسار غير المسار الذي كان معدّا له. فترتيب العناصر حسب الأهمية يوضح للمتلقي كيف يوزع اهتمامه، ولولا هذا المرشد لتشتت الانتباه تماما، ولما عاد للتجربة عندئذ ذلك العمق والحيوية اللذان ينماز يهما التذوق الجمالي.
ولكن هل يكفى أن يتم ترتيب العناصر وفقا لأهميتها ترتيبا متدرجاً؟
قد تكون أهمية العناصر النسبية واضحة للفنان، ولكن لو كانت تفصيلات العمل الفني كثيرة، أو كانت عناصره أكثر مما يجب، فإن هذا يعوق التلقي، وقد رأى “أرسطو” أن “الموضوع ذا الحجم الضخم لا يمكن أن يكون جميلا إذْ أنه لما كانت العين تعجز عن الإحاطة به كله مرّة واحدة، فإن وحدة الكل ومعناه تضيَع على المشاهد. كما هو الحال مثلا لو وجد عمل طوله ألف ميل“*12. لذا فإن التنظيم الدقيق للعمل الفني بواسطة الشكل يعد ذا أهمية بالغة. فهذا التنظيم هو الذي يخفف تعقد العمل الفني، ويجعل المتلقي قادراً على استيعابه جماليا. ومن جماليات العمل الفني ذات الأهمية في هذا المجال التكرار أو العود ، إذْ لو كانت العناصر الجديدة تتعاقب بلا انقطاع لفاقت طاقة الانتباه على الاستيعاب. أما التعرف على ما سبق للعين أن صادفته فإنه يثبّت تجربة المتلقي. وقد أكد “هربرت ماركيوز“*13 على أهمية الشكل، إذ رأى أن “التخلي عن الشكل الجمالي هو بمثابة تنازل عن المسؤولية، تنازلاً يحرم الفن من الشكـل الذي بواسطته يمكنه أن يخلق ذلك الواقع الآخر في الواقع القائم“.
إن الشكل الجمالي هو الذي يستطيع أن يقدم واقعاً آخر، أي أن يحتج على الواقع المعيش بحكم مغايرته. فالفنان لا يستطيع - في رأى “ماركيوز” أن يتغلـب على انفصاله عن الحياة، هذا الانفصال هو الذي يجعله يقدم شكلا فنيا للواقع، وهو الذي يمنح الفن استقلاليته. فالبرنامج الذي يقترح إلغاء الاستقلال الذاتي للفن يفضى إلى تسطيح درجات الواقع بين الحياة والفن. إن العنصر الاجتماعي الحقيقي في الفن هو الشكل، وقد كان هذا مما لا يمكن توقعه في النقد الماركسي، إذ كان هذا النقد معارضا تقليديا لكل أنواع الشكلية في الفن التي تسلب الفن مغزاه التاريخي وتختزله إلى مجرد لهو جمالي.وهناك من يؤكد على أولوية المحتوى على الشكل ،وهناك من أكد على أن الشكل في ذاته يتسم بالقيمة الجمالية. فالاتزان لا يقتصر على تيسير الإدراك وإبراز القيم الحسيّة والتعبيرية، بل انه في ذاته بهيج وممتع والدليل على ذلك شعورنا بعدم الرضا حين نرى ألـوانا أو كتلاً غير متوازنة بدون سبب جمالي معقول. ولكن إدراك الشكل في ذاته جماليا، يحتاج إلى الانتباه والتركيز، كما أن الشكل هو الذي يوجه إدراكنا، وينظمه، وبدونه يكون التذوق الجمالي مستحيلا. فالشكل يزيد من جاذبية العناصر المكونة له، ويلفت الانتباه لها، ووجود هذه العناصر مجتمعة في إطار معين هو الذي يضفى عليها القيمة الجمالية.
وقد رأى “هيجل“*14 أن “الجليل يحطّم كل صورة، ويمزّق كل شكل نحاول أن نضعه فيه، في حين أن الجميل حقا هو على العكس الذي يعتمد على أن المطلـق إنما يجد تعبيره الكامل والكافي في تجسيد حسي، وعلى هذا النحو يلتقي الجانبان في اتفاق كامل وانسجام تام.فإذا كان الجليل هو التعبير عن اللاّمتناهي، وهو مالا يستطاع وضعه في شكل حسي معين يكفى للتعبير عنه، على حدّ تعبير “هيجل” فإن الجميل يجد كماله وتمامه من تجسده في شكل أو صورة إذْ يجد المطلق تجسيده الحسي في تلك الصورة أو ذاك الشكل.
ولكن هل يكون تذوق الشكل أمراً ميسورا بالنسبة للمتلقي؟
إن تذوق الشكل ليس بالأمر الميسور، إذْ أنه يتطلب موقفا جماليا مرتكزا على التركيز والانتباه، والبعد عن الغرض. كما أن الشكل رغم كل شيئ يعد أكثر جوانب العمل غموضا وخفاءً وقد كان الشكليون في نظرية الفن من أمثال “كليف بل“، و “روجر فراى” و“هانس ليك” من أصحاب النزعة الخالصـة أيضا، يرون أن الشكل لا يمكن أن يدرك أو يتم تذوقه إلا بشـروطه الخاصـة وعلى أرضه الخاصة، فمن المحال أن يترجم إلى كلمات أو على نحو آخر. ومن هنا فإن الاستمتاع بقيم الشكل يقتضى بصيرة جمالية على التخصيص. فلابد أن يكون المتلقي قادراً على الاستجابة حتى لو لـم تكن تجربته غير الجمالية قد هيأته لذلك. ولابد أن يكون قادراً على إدراك ما هو مميز في الفن.
وقد اعتقد بوجود خاصية مؤثرة في الفن، وهذه الخاصية ليست مجرد اعتراف بالنظام والعلاقات الداخلية. إذ يصطبغ الفن ككل بنغمة وجدانية محددة. وهذه النغمة الوجدانية لا ترجع إلى نوع من أنواع التذكر المعروفة، أو الإيحاء بالتجربة الوجدانية للحياة. بل إن الفن يبدو وكأنه قد اقترب من الأساس الذي تقوم عليه الحياة الوجدانية.
إن الشكل قد يكون معبرا، ولذا فهو ذا معنى. وهذا المعنى يكون في أعماق الصورة نفسها، وهو لا يشير باتجاه أي شيئ خارجها.والشكل ذا المغزى قد أسيئ فهمه، مما جعله غير ذي أهمية في المجال الجمالي.إن الفنون جميعا هي إبداع عمل فني معبرا عن الوجدان البشري. والعمل الفني لا يمكن أن يكون معبرا إلا إذ كان حيا وديناميكيا. وتأكيدا على أهمية الشكل أو الصورة، فإن الفن شكلا أو صورة. وهو لا يبدو إلا من خلال شكل، وغرض الفن الأساسي هو إبداع الصور والأشكال. ومهمة هذا الشكل أو تلك الصورة هي التعبير عن الوجدان البشري.إن الشكل الفني، هو محاولة خلق حياة مجسدّة في الفن، إنها محاولة لجعل المادة تحمل سمات تعبيرية. فقوام الشكل الفني هو مبادئ وطرق الاستخدام التعبيري للخواص التي تحوزها الوسائل المادية لإعادة خلق الحياة في هذا النوع أو ذاك من أنواع الفن. فالقوام في الأعمال الأدبية هو وسائل التفصيل الأسلوبي. إنه من جهة قوة التعبير الذاتية التي تحوزها المفردات، والتي تنبثق من جرْس الكلمة ومن تلوينات المعنى الانفعالي التي تنشئها خصائص مجازيةِ المفردة. وهو من جهة أخرى التعبيرية التي تنطوي عليها النبرة النغمية المتأتية عن ترتيب الكلمات في جمل. وبخاصة تعبيرية السبك الإيقاعية. وهو في التمثيل الإيمائي تعبيرية وضعيات الجسم. وإيماءات الجوارح وتعبيرات الوجه….وهو في التصوير مبادئ وطرق اختيار الألوان ومـزجها ووضعها على سطح اللوحة.. وهو في النحت خواص التشكيل الفني للمادة - الرخام - والحجر والمعدن.
إن من أسس العمل الفني الاتزان. والاتزان هو تساوى العناصر المتعارضة أو المتناقضة. وهو بمثابة نوع من الوحدة الجمالية. فعلى الرغم من تعارض العناصر في الاتزان فإن أحدها يحتاج إلى الآخر.. ومع تبدع الكل. فالأزرق يقتضى الذهبي، والذهبي يتضمـن الأزرق. ومعا فإنهما يقدمان كلا جديدا. الذهبي والأزرق.. التعارض والتناقض لا يغيب عن التوازن…. التعارض أو التناقض ليس عاملا جماليا. فلكي تكون للعناصر المتقابلة جمالية يجب أن تكون متوازنة. فاللون السـاخن في مقابل البارد في العمل الفني.فالا تزان أو التوازن هو من أهم أنواع التنظيم الشكلي انتشارا، ففيه يتم ترتيب العناصر بحيث يكمل أو يعوض أو يوازن أحدها الآخر. وقد يحدث ذلك عن طريق التقابل أو التعارض أو التناقض. أي بوضع عناصر غير متشابهة أو غير متآلفة-وهى في حالة عزلة أو انفراد-في مقابل بعضها البعض فيكتمل العمل الفني ويتسع أفقه.
والإبداع الفني الحقيقي يرتكز على إبداع أشكال جديدة تعبر عن أوضاع ومضامين جديدة. وثراء مسارب الفن لا يتم إلا بالتركيز التام على الدعائم الأساسية لشكل العمل الفني ومضمونه، لبلورة قيم جمالية جديدة إن هذا يؤدى إلى بلورة مثل جمالية جديدة.
الهوامش :
*1 ” جون ديوى“: الفن خبرة - ترجمة زكريا إبراهيم - مراجعة زكى نجيب محمود - ( دار النهضة العربية - بالاشتراك مع مؤسسة فرنكلين) – (القاهرة - بيروت ) سبتمبر 1963.
*2 “هربرت ريد“: التربية عن طريق الفنّ - ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد - مراجعة مصطفى طه حبيب - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة – 1996..
*3 ” جيروم ستولنيتز “: النقد الفني - دراسة جمالية وفلسفية - ترجمة فؤاد زكريا - الهيئة المصرية العامة للكتاب - الطبعة الثانية - القاهرة - 1980 .
*4 انظر صليبا، جميل: المعجم الفلسفي - جـ1 – دار الكتاب اللبناني - الطبعة الأولى - بيروت - 1971.
*5 “هريرت ريد” معنى الفن - ترجمة سامي خشبة - مراجعة مصطفى حبيب - الهيئة - المصرية العامة للكتاب القاهرة - 1998 –
*6 “هنرى لوفافر” : في علم الجمال - ترجمة محمد عيتاني - دار المعجم العربي - الطبعة الأولى - بيروت 1954 .
*7 “جيروم ستولنيتز “: النقد الفني
*8 “هربرت ريد“: معنى الفن.
*9 Croce, Bendetto: The Essence of Aesthetic – Translated by Douglas Ainslie – The Arden Liberary, 1978.
*10 “ارنست فيشر“: ضرورة الفن - ترجمة أسعد حليم - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1971 .
*11 “عبد الرحمن بدوي“: فلسفة الجمال والفن عند هيجل - دار الشروق - الطبعة الأولى - القاهرة - 1996 .
*12″ أرسطو“- كتاب الشعر - الباب السابع..
*13 ” هربرت ماركيوز“: البعد الجمالي - ترجمة جورج طرابيشي - دار الطليعة - الطبعة الأولى. 1979.
*14 ” ولتر ستيس“: فلسفة الروح - ترجمة إمام عبد الفتاح إمام - جـ2 – دار ا لتنوير للطباعة والنشر - الطبعة الثالثة - بيروت – 1983
.

mercredi 12 mai 2010

الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس / Haffa Chaal



الدورةالثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس
Haffa Chaal 12 mai 2010

الدورةالثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس
ستنطلق يوم 10جويلية القادم وتتواصل حتى يوم 24 من نفس الشهر. ... وتأكدت إلى حد الآن مشاركة مجموعة مهمة من الرسامين التشكيليين يمثلون دولا عربية وغربية من بريطانيا والمكسيك وايطاليا وفلسطين وسوريا... وفرنساوالأردن
وموريطانيا والمغرب والجزائر وألمانيا واسبانيا. ... وينتظر أن يرتفع عدد الدول المشاركة على اعتبار الإشعاع الدولي لهذهالتظاهرة التشكيلية ..

..ونظرالهذا التغيير في موعد المهرجان، نعلم زوار صفحتنا ان الدعوة الموجهة
اليهم لمتابعة فعاليات الدورة 23 انطلاقا من التاريخ المذكور اعلاه عوضا عن 22 جويلية 2010
فمرحبا بكم

شعر في غاليري ... / الناقد خالد خضير

يوسف الناصر

الشاعر حكمة الحاج

الدكتور صلاح النيازي

الشاعر فوزي كريم

الناقد التشكيلي صالحي خالد خضير
شعر في غاليري ...

يعود غاليري (ارك) الى تقديم اماسي (قصيدة في مرسم) بعد انقطاع وذلك في مكانه الجديد، وسيتضمن نشاطه الجديد امسية خاصة بكلكامش الملحمة الشعرية الرافدينية، يساعيدها، ويحيطها بالاضاءة، ويكشف عن استيحائها العراقي والعربي لم يكن يجاوز استيحاء سمعتها الاعلامية وشهرتها، في حين تجاوز استيحاؤها العربي والعالمي حدود الاعلام والشهرة ودخل في اسر النص : سر الحب، الخبرة والبراءة، الموت وزوال الكائن، الحكمة، ومعنى الانجاز البشري...

يشارك في احياء الامسية كل من :

فوزي كريم : نص شعري وحديث عن الموسيقى الاوروبية والعالمية التي استوحت الملحمة او تاثرت بها.

الدكتور صلاح نيازي : فن الشعر في ملحمة كلكامش

الشاعر حكمت الحاج : محاولة في تقديم تفكير استفهامي حول كلكامش : اسطورة، وملحمة وواقعة تاريخية
يوسف الناصر : عرض مصور لبعض الاعمال الفنية التي انجزت عن الملحمة في الرسم والنحت والمسرح وغيرها
وذلك السابعة مساء من يوم 14 ايار

(غاليري ارك - لندن)

خالد خضير الصالحي
khalid khudhair khalaf Albu-salih
كاتب وناقد تشكيلي ومدرب دولي بالشطرنج
عضو الاتحادالعام للادباء والكتاب في العراق
khalidkhkh.maktoobblog.com
http://khalidkhkh.blogspot.com

lundi 10 mai 2010

الفنان الأمريكي طوم بروون TOM BROWN FINE ART

التجربة الأمريكية في الفن التشكيلي والطبيعة مع الفنان طوم بروون
TOM BROWN FINE ART

TOM BROWN







هدية الى الفنان الكبير محمد بوكرش / ابراهيم أبو طوق


الفنان القدير ابراهيم أبو طوق
védeo


my architectural imagination always takes me over the dose

مهداه الى الفنان الكبير بوكرش محمد...



google oeuvre de l'Artiste Ibrahim Abu Touq

شكرا أستاذي الفنان القدير ابراهيم أبو طوق على هذه الهدية الثمينة/ بوكرش محمد

samedi 8 mai 2010

الفنان التشكيلي الصديق ومان الطاهر وورود لي وللشاعر عبد الرزاق بوكبة

الشاعر عبد الرزاق بوكبة وبوكرش محمد / انجاز الطاهر وامان


ورود إليك يا عبد الرزاق الصامد و لمحمد بوكرش صاحب النحتة الصامدة ... هدية من شهداء 8 ماي 1945 ،و ما أنا إلا ساعي البريد ... لشهداء 8 ماي 1945 العائدون ،عائدون ،عائدون...

vendredi 7 mai 2010

الفنان المصور الليبى عيسى على ابوحلاسة


الفنان المصور الليبى عيسى على ابوحلاسة
- فنان تصوير ضوئى عضو جمعية اصدقاء التصوير والخيالة طرابلس سنة 1974-عضو اصدقاء الصورة- عضو جمعية اصدقاء البيئة والثرات نالوت - عضو رابطة الفنانين بالجماهيرية - عضو رابطة المصورين بالجماهيرية- قام بثوثيق العديد من الاْعمال الفنية - قدم العديد من الاْعمال وتحصل على العديد من شهائد التقدير - وهو الآن بصدد التحضيرللمشاركة فى مهرجان المحرس الدولى العالمى للفنون التشكيلية






الفنان التشكيلي والناقد محسن الذهبي صديق محراب بوكرش فنون 1954

أهلا بالفنان التشكيلي القدير والناقد محسن الذهبي صديقا معززا مكرما بمحراب بوكرش فنون 1954
الفنان التشكيلي والناقد محسن الذهبي

محسن الذهبي .. مشاركة في احد المعارض التشكيلية في بريطانيا

mercredi 5 mai 2010

جديد الفنان المعماري والخطاط ابراهيم أبو طوق


Ibrahim Abu




جذور الفلامينكو"""""خرجت هذه المنحوتات .......... وهي من وحي وعد قطعته على نفسي لصديقي الفنان الكبير بو كرش محمد

بالامس

3/5/2010 بينما كنت استمع الى موسيقى الراحل العراقي الكبير منير بشير

من اليمين اعلى .....دبي ثم زها حديد ....ثم قطر ......السطر السفلي يمين جهاركاه ( مقام موسيقي( ......ثم فلسطين الحبيبه ......واخيرا فيروز
ابراهيم أبو طوق

mardi 4 mai 2010

الفنان بوخلدة حمزة / اعداد وتقديم بوكرش محمد

فيديو الفنان التشكيلي الجزائري بو خلدة حمزة


/

من أعمال الفنان
الفنان الواعد.. الجزائري حمزة بوخلدة من الشباب الصحراوي الجزائري يعيش بحمام ضوء متدفق بشكل أثر بقوة على ما تعكسه طبيعة الأشياء ضوئيا بالمفهوم الانطباعي لها، من الصعب جدا أن يراها بغير العين الطفولية التي عن طريقها تم تخزين المعرفة وتراكم الذكريات ، كونت بدورها ذاكرة شخصية له، تعامل مع اللون وكأنه يريد القبض على أشعة الشمس خيوطا خيوطا ...منها كان نسيج ألوانه على سطح اللوحة، اللوحة الصاخبة الأمينة بالنسبة والتناسب لما اكتنزته ذاكرته البصرية...بين بين بالمقارنة مع ما هو موجود بالمدن الكبرى ومتوفر للفنانين... السوق العالمية للمواد الفنية والمكان...المكان الذي يوجد فيه حمزة بوخلدة يملي واقعا آخر وبيئة أخرى ومزاج وطقوس أخرى تفرض موادا محلية تعويضية تفي بالغرض من جهة ومن جهة أخرى الاعتماد على كل ماهو محلي وابن البيئة...يمكنه ويمكن أعماله من الصمود أمام قساوة الطبيعة هناك...يقول الفنان في رسالة وصلتني منه رفقة صور أعمال يوم 26 /4/2010 : استادي الفاضل..محمد بوكرش ....تحية طيبة...ككل مرة اطل عليك باعمال جديدة.....وفي كل مرة يتسع صدركم الواسع لي موجها...مشجعا...جزاك الله عنا الف خير .
- هذه الاعمال ماهي الا سنبلة قد تعهد نموها مند جوان2007 بالرعاية و التوجيه وما اتمناه ان تثلج صدوركم. - كان بحثي التالي ملخصا فيما يلي ( عندما تتحاور الحروف و الرموز...امازغية و عربية. بلغة ممزوجة بالقطران والزعفران...في ثنايا الزرابي والجرار..وطوب الاقواس...تحلق مع الطيور وتغوص مع الاسماك ملامسة المجسم والمسطح و المحفور....وتمد بصرها الى كل حرف ورمز حر ... وتتعانق حتى الدوبان لتكون الماء الدي ينبت حضارة مغاربية كثيرا ما تالقت ....-حضارة تؤثر الرفق على العنف..و الرحمة على الشدة....حضارة تاكل مما تنتج..وتلبس ما تنسج...وتكون رحمة للعالمين).
تحية وتقدير للشباب الذي له القوة والقدرة أن يكبر ويكبر بما تزخر به بيئته رغم قساوتها وأخص بالذكر الصديق الشجاع المثقف الفنان بوخلدة حمزة.

بوكرش محمد 4/5/2010

الفنان العالمي القدير ، والاستاذ المفكر بوكرش محمد / أحمد ختّاوي


أحمد ختّاوي


الفنان العالمي القدير ، والاستاذ المفكر بوكرش محمد

تحية إكبار وتقدير لمقامك .

منذ مدة وأنا أبحث عن " مقام " أصب فيه ـاحترامي وتقديري لك والذي يزداد وينمو يوما بعد آخر ، أبحث عن " خلوتك " وعن " قبابك " لأضغ فيها " البركة ، والزيارة الميمونة ، ايها الولي الصالح ، أيها الفيلسوف ، أيها المثقف الموسوعي الكبير ، لك "مقامات في كل الارجاء ، لوحاتك تنطق بالمعالم ، ثقافتك تقطر وترسم المعالم ، أجدك في كل مقام متربع ، أيها الولي الصالح للحرف وللريشة ، ها هي إحدى المقامات ، أبذر فيها بركة قليلة أرجو أن تقبلها مني ،أنت بحق رجل عظيم ، ومثقف موسوعي ، ما نطقت به ريشتك عجزت عنها " الاف الاقلام ،" وأنت قائد القاطرة ، قُد قاطرتنا ، وأنت الذي تقودها إلى بر لامان ، أيها الولي الصالح للحرف وللريشة ، تقودها بأمن بعيدا عن " التملق " ، أنت الصادق في قيادتها وهذه احدى خصالك وشمائلك ، هانحن نمتطيها ركابا وسط تجلياتك وتداعياتك ورؤاك التنظيرية الفلسفية ، والتي تغدقنا بها يوما ، وها هي ذي في هذه " القاطرة " إحدى رؤاك العميقة لقاطرة تائهة ،
كبير تقديري لك ، وتقبل موفور احترامي ..
وتحية اكبار لك ، بمناسبة وبدون مناسبة .
أخوك/ أحمد ختاوي

dimanche 2 mai 2010

مراجعات لأزمنة تشكيلية عراقية ماضية / الفنان علي النجار

الفنان التشكيلي المبدع الناقد علي النجار
مراجعات لأزمنة تشكيلية عراقية ماضية / الفنان علي النجار




مراجعات لأزمنة تشكيلية عراقية ماضية

ليس بالإمكان إغفال ما يتداول بين الفينة والأخرى عن علاقة الفنانين التشكيليين العراقيين بسلطة دولة الحزب الواحد وهم الذين كان من نصيبهم ان يستوطنوا بلدهم الذي وقع تحت رحمة العسكر والدكتاتورية المدنية التي تحولت إلى عسكرة في أبشع صورها. وما يشهد على ذلك كم الصور والتماثيل الشخصية لدكتاتور العراق, والتي تحولت إلى تقليد لما بعد السقوط(رغم التباس المصطلح) لا يزال فاعلا. وما تغير في هذه الرسوم لا يتعدى سوى السحنات والأردية المدنية واللاهوتية. وأشهر رساميها في بغداد إنتاجا هم من الهواة إلا ما ندر. ولهذه الندرة قصة أخرى. وإذا تجاوزنا الرسوم الشخصية لسيادة الرئيس!, فالسؤال المطروح: هل تأسست مدرسة فنية ذات ملامح واضحة نستطيع ان نطلق عليها فن الدكتاتورية أو حقبة الدكتاتورية مثلما هو حال المدرسة الواقعية الاشتراكية مثلا, وزمن الدكتاتورية تجاوز الأربعة حقب رغم كل الاغواءات والإغراءات والوعيد والتهديد الذي تعرض له مجمل الفنانين.
لنتابع الخيط الذي يوصلنا لمتاهة كهذه. لقد حشد غوبلز جهود جهاز دعايته وإغراءات وطنية قومية متصاعدة تزامنت وظروف هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وأسس صرحا ثقافيا نازيا سواء على صعيد العمارة والفلم أو الموسيقى والتشكيل. وان كان صرحا متينا لكنه قاسيا يتماشى وصرامة ملامح الفوهرر وعزلته القومية وله سماته الأسلوبية الواضحة. فهل توفر للدكتاتورية العراقية نظير لغوبلز. وهل تشابهت ظروف العراق التاريخية لبداية تأسيس تلك الفترة والفورة القومية النازية لألمانيا؟, بالتأكيد لا. فما صنعه بعث العراق وحتى لاحقا ما هو إلا ممارسات تلسيقية مستعارة(مثلما هي ثقافته أو أطروحاته النظرية), وحتى تقليد معرض الحزب تعلمه من معرض الحزب الشيوعي الأول(والأخير في عام ـ1973ـ على ما اذكر) ليس إلا. وان لم يستطع الحزب الشيوعي العراقي الاستمرار في تقليده بعدما تعرض للاضطهاد. استمر البعث في هذا التقليد والذي هو الأخر وفي حصيلته التشكيلية لا يبتعد عن أي عرض تشكيلي عراقي ولا يتمتع بأية خصوصية إيديولوجية أو هوية أسلوبية مؤدلجة واضحة رغم كل ما حشد له من إعلام رسمي وحزبي. ما عدى بعض النتاج المتهافت والذي لا يرقى لبقية نتاج خيرة التشكيليين العراقيين. وما عدى منحوتات اشتغلها فنانون وبعقود مع مؤسسات سواء كانت حكومية أو حزبية. وهذا هو حال معظم النحاتين العرب الذين يجدون فرصهم في هكذا عقود. والنصب النحتية, وخاصة إذا نظرنا للولع النصبي الطاغي لمعظم النحاتين العرب, والذين لا يتعدى فهمهم لوظيفة النحت خارج هذا المجال التنفيذي الذي يشكل في الواقع بعضا من وظائف النحت لا هدفها الرئيسي الوحيد والأمثل.
السطو الثقافي التعبوي كان نهج سلطة الحزب والدولة وكلاهما واحد. في ذلك الزمن. في الستينات شكل الشعر الشعبي العراقي ظاهرة تجديدية مثلما زحزحت شكلانية القصيدة الشعبية لما قبل هذه الفترة الزمنية فإنها أدخلت مفردات وصور جديدة لا تبتعد عما استجده الشعر الحديث والعراقيون رواده. لكن المفارقة تكمن بان معظم هؤلاء المجددين يساري الثقافة وحتى انتماء بعضهم لأحزاب اليسار. في السبعينات ومع النشاط الملحوظ لفعاليات هؤلاء الشعراء الاجتماعية. تنبهت سلطة حزب البعث التي بدأت تمارس سطوتها بالتدريج إلا أهمية وخطورة خطاب هؤلاء الشعراء ونأيهم عن منهج سلطتهم. فتحججت بمبادئها القومية العربية(وأصالتها) ومنها نقاء اللغة. وشنت حملة ضد الشعر الشعبي والشعراء. وتفرق الشمل حد هروب وهجرة بعضهم لخارج العراق. ثم وبفعل قادر, تم لم شمل كل الشعراء والشويعرين الشعبيين ولم شملهم في جمعية من اغرب الجمعيات الثقافية في العالم, لحد إطلاق نعت الشعراء المليون عليهم, وما يتبع ذلك من هبات السلطة المستقطعة من حصة الشعب. في زمن سنوات الحروب العبثية التي أكلت الأخضر واليابس.
استشهادي بالشعراء الشعبيين لم أورده عبثا. بل من اجل تفكيك بعض من المنظومة الثقافية الميكيافلية لسلطة الحزب الواحد التي أوردتنا مهالك اليوم وأمس. ومثلما حدث للشعراء حدث للتشكيليين مع الأخذ بالنظر الفوارق الأدائية والسوسيولوجية لكل من هذين النشاطين الثقافيين الإبداعيين ووسائلهما ووسائطهما الأتصالاتية. ان كان الشعر الشعبي محكوما بوسط ثقافي محلي واسع وعام. فان التشكيل محكوما بذاتية منتجه أولا وبوسط مهما يكن فهو انتقائي. لكن خطابه الجمالي والدلالي أكثر عالمية. لذلك حاولت السلطة استغلاله في أنشطة بعضها يحمل طابعا مهرجانيا عالميا(رغم تحفظي على هكذا مصطلح, كونها موجهة لفئات محدودة استضافتها المؤسسة الثقافية التشكيلية السلطوية وبدون منهجية ثقافية واضحة كما هو حال المهرجانات أو البينالات التشكيلية العالمية وخاصة في زمن حرب ألثمان سنوات. مع ذلك فلم نشاهد في هكذا عروض أعمالا تمجد القائد ولا أي تأثير أو اسلبة واضحة أفرزتها الثقافة القومية. بل ظهرت نتاجات التشكيليين كما هي دوما متنوعة ومتشعبة وفردية, ما عدى قلة لا تذكر استغلت عنوان عملها جسرا لنوايا انتهازية معروفة. وبقي التشكيل عصيا على المطاوعة, لكنه أتقن سبل المناورة وظل كذلك ولحد الآن.
في نهاية عام(1973) وقريبا من زمن نهاية الدورة الانتخابية السنوية لجمعية التشكيليين العراقيين, كنت وقتها احد أعضاء الهيئة الإدارية لهذه الجمعية(*), أخذنا احد الفنانين في سيارته(ولا أقول اصطحبنا) إلى الصحاف في مقره في الإذاعة والتلفزيون وقتها, من اجل محاسبتنا والالتفاف على ديمقراطية انتخابات الجمعية, ومن اجل استدعاء(حزبيا) كل خريجي الفنون التشكيلية في عموم العراق(رغم وجود جمعيات تشكيلية محلية لهم في عدة محافظات خارج العاصمة. وحتى من ترك العمل الفني, وهم كثر. المهم هذا الفنان الذي أوصلنا والذي ساهم في حفلة التوبيخ(الغير ديمقراطية) والذي تبوأ لا حقا إدارة أهم مؤسسة تعليمية فنية في العراق. دعا في العام الماضي(أي بعد التغيير) إلى التمجيد والتأسيس للمسرح الكربلائي. ونسي أو تناسى خطابه المسرحي القومي السابق. أو هي صحوة بعد غفلة, أو ربما هي مبادرة لوجه من وجوه هذه الثقافة الشخصية المتقلبة أو المتلونة. مع ذلك فان المشهد الثقافي للعراق لازال تتجاذبه طرفي المعادلة السياسية الثقافية القومية والدينية وتبادل مواقعهما. ولا تزال تلاحقنا مفهومية المظلومية الدينية المذهبية والقومية العنصرية والثقافية والفنتازية والعبثية والماوارائية وألماخلفية والماادرية, وسوف نظل محكومين بوسائلها وقوانينها القرقوشية إلى يوم الدين. ولا يزال الفنان مقصيا عن هذه الحفلة التنكرية لحد الآن سواء كان داخل العراق أو خارجه وعليه تدبر لعنة أموره العملية والشخصية. ولينعم السياسيون بما جنوه سابقا واليوم ولاحقا.
درس جمعية الفنانين التشكيليين هذا لم يمر سدى, بل اعتمد من قبل سلطة الحزب والدولة كممارسة سلطوية فرضت سطوة قانونية اضمارية في تطبيقها على واقع حال الثقافة الفنية المستقبلية. واتبعت نهجا صارما كرس الانتماء الحزبي شرطا للقبول في المعاهد والكليات الفنية في عراق الثورة والحرية والاشتراكية. وما تمخض عن هذا السلوك السلطوي لم يرتقى لمستوى نوايا سلطته بالنسبة للفن التشكيلي. وان كنا نحاسب على نوايا هذه القوانين العرفية. فعلينا تقليب نتائجها العملية. فهل خضع دارسي الفن(ومن ثم الفنانون بعد التخرج) لسلوكيات سلطة هذه القوانين الجبرية لحد تبديل صياغاتهم التشكيلية وقناعاتهم الثقافية الذاتية. وهل أنتج هذا السلوك السلطوي الجبري معادلته المضمرة. النتائج النهائية لأكثر من ثلاثة عقود ممارسة تكشف فقر هذه الممارسة السلوكية الفوقية. فدارسي التشكيل معظمهم انحدروا من الطبقات الفقيرة المهمشة, ووازعهم الفني في معظمه ذاتيا طاغيا لم يستطع التنازل عن سلطته الإبداعية الذاتية لسلطة القهر الخارجية. إلا في حدود مساومات تمس مصير الذات ومستقبلها. ربما كانت للقاعدة الثقافية والعملية التأسيسية للفن العراقية وسلوكيات شخوصها وتقاليدها التي ورثتها الأجيال الجديدة, وكذلك لطبيعة النتاج التشكيلي المحلي والعالمي ومصادره الإبداعية الأثرية والمحلية. اثر في تصاعد ادراكات النوازع أو المحركات الوجدانية الذاتية للفنان للحد الذي تمكنت آليات نواياها اللاإرادية أحيانا في تجاوز الكثير من محنه. وهذا ما تؤكده الحرفية التقنية التي تجاوزت الشروط السياسية وأسست من
خلال تقنياتها مناطق إبداعها خارج منطقة الهذر السياسي الذي هو في معظمه غائم وعائم وملتبس إدراكيا. ولم تكفي الشعارات لتأسيس ذائقة تشكيلية معادلة لنواياها.
ان عانى شعبنا من ضغط ثلاثة حروب مدمرة. فهل أنتجت هذه الحروب أعمالا تشكيلية تحتفي بسلطة الحرب أو تروج لها وبمستوى متميز. اعتقد بأنه ما عدى طبيعة وأهداف الحرب الأخيرة وما صاحبها من احتلال معلن ومن مجال أوسع للتعبير عن الرأي. فان حربي الخليج لم تنتج أو تؤسس لفن تشكيلي حربي تعبوي, كما هو حال بقية الحروب الكونية. فما عدى عروض الفوتو المخزية والمقززة لجثث القتلى والقائد ونخبته العسكرية الاستعراضية. فإننا لم نشاهد أعمالا تشكيلية توثيقية أو ملحمية تمجد الحرب وأبطالها. ما عدى عدة تماثيل لبعض الضباط العراقيين القتلى التي تلهت القيادة من خلالها بعملية استفزازية مقصودة للجانب الايراني من عشتار البصرة. هذه التماثيل الركيكة الصنعة والمؤدلجة والتي استغلت حاجة بعض النحاتين المادية زمن الحصار لتنفيذها. اعتقدها لا تشكل أي ملمح فني نصبي مميز. ولا تتعدى شروط إنتاجها حدود مساومات الطرفين على مردود مادي سرعان ما تبخرت فائدته ضمن غول الحصار ولتبقى نتائجه محض إدانة لكلا الطرفين رغم اختلاف ظروفهما ونواياهما. لقد كانت حربنا كلها فوقية خضعت لتسلسل قراراتها التي أدت إلى نتائجها النهائية والتي طحنت أرواح أناسنا برحاها وعجلتها الغاشمة وبنت أمجادها المخزية فوق أكداس جثثهم.ولم يكن لأناسنا دخل بها وتشكيليينا من ضمنهم. بل الكثير منهم كان لها وقودا وأداة مستضعفة بيد بلداء التوجيه السياسي العسكري الحزبيين في زمن العسرة اللامجدية.
ومحنة التشكيل والتشكيليين العراقيين بعد حرب الخليج الثانية وكارثة الحصار الغريب والأول من نوعه في العالم والذي ضرب مصالح الشعب العراقي وسبل عيشهم بالصميم, مثلما لوثت الحروب الدكتاتورية والأممية بيئتهم وانتهكت خيراتهم وأجسادهم ولحد الآن. والتي ساهم ويساهم فيها حتى من كان يدعى العروبة والإسلام وما شابه من الدول العربية والمجاورة في تفاصيلها المقيتة. في محنة استهدفت في ضرباتها الأولى المفصل الضعيف من الشعب العراقي, الفئة التي لا تملك سوى إبداعها النظري والعملي الثقافي والفني والتي استغلت حتى النخاع واركنت لمصيرها المجهول وسط صراع اقتصاد الحصار وسوقه السوداء وفقدان القيمة النقدية للحد الذي أصبحت فيه مكاييل العطار وزنا بدل العد المصرفي. مما اضطر غالبة التشكيليين للهجرة إلى عمان أولا, وعمان كانت العاصمة الوحيدة التي فتحت أبوابها لاستقبالهم في زمن الحصار ألأممي!(ولا ندري لماذا؟ ويبقى تساؤلنا ينتظر إجابته). ولم يكن أمام التشكيليين الشباب وغيرهم سوى التسول بهداياهم للسيد الرئيس كي يمن عليهم بفتات مائدته التي لا تغني ولا تشبع, والتي شيع أنصاره سبل طرقها الموبوءة إغراءات وإرهاب متزامن. مثلما هو الحال في رسوم صوره ومعارضها. في عمان يبدأ الفصل القهري الثاني. فلم تكن هذه المدينة قبل ذلك التاريخ محطا آو محجا للفن التشكيلي والعراقي من ضمنه, لكنها أصبحت الملاذ الوحيد في ذلك الزمن(**). ومدن كعمان لا تستوعب زخما تشكيليا عراقيا بهذا الحجم ولا تشكل سوقا طبيعيا له. لذلك وضمن شروطها الاستيعابية تحولت إلى ممارسات تسويقية وتسويفية مذلة للتشكيل والتشكيليين العراقيين, وتساوت أسعار أعمال خيرة الفنانين وهواة الفن, لكنها مع ذلك كانت مقبولة من قبلهم, ولو على مضض, لأنها أهون الأمرين. فإما ان يشحذ الفنان, وإما ان يقبل بهذا الواقع المر. وساهم هذا الأمر في تردي نتاج حتى أفضل الفنانين وبات التسويق بأي ثمن هاجسهم الأول ليتوفروا على لقمة العيش وليواصلوا جهد إمكانهم مشوار عملهم. واستغلت هذه الحالة من قبل تجار الفن سواء العرب منهم أو من قبل شخوص فنية عراقية معروفة مقيمة في الخارج على قلتهم. أمام واقع كالح كهذا هل بقي التشكيل العراقي محافظا على نوعية بحوثه واتساع مناطقها. بالطبع اعتقده فقد بعضا من توهجه السابق ولو في حدود مستجدات البحث وهو في دوامة فقد حوافز البحث وعدم توفر مصادره وعزلته القاتلة. لكن يبقى مثلما قاوم الأدلجة بنوازع شخصية, فانا اعتقد بان هذه النوازع(وهي من اغرب المحفزات وأصدقها على الإطلاق في وقتنا الحاضر) لا تزال تقود خطى الفنانين لتجاوز محنتهم التي ان تجاوزت بعض من شروط القهر السابق فإنها لا تزال تعاني من ضغط الثقافة السياسية العراقية الحالية المتشضية ومرجعياتها المتصادمة الدينية والقومية والتي لا تعترف إلا بممنوعاتها ومحرماتها ومكاسبها الغير طبيعة والتي لا تستحقها بهذا الشكل بعد طول انتظار ورجاء.
يبقى السؤال مشروعا حول دور التشكيليين العراقيين المهاجرين في ذلك الزمن الحرج, وهجراتهم الزمنية عديدة. وبشكل خاص من عارض الدكتاتورية وهم ليسوا بقلة. هل شكلت نتائجهم منطقة اعتراض أسلوبية وتقنية واضحة للحد الذي أوصلت رسالتهم الاعتراضية الفاضحة لوسطهم الاغترابي العالمي, هل شكلوا مثلا رابطة ولو سرية توحد نشاطاتهم في زمن استهدافهم من قبل أجهزة مخابرات الدكتاتورية وأزلامها المنتشرين والمتنفذين في بقاع العالم, وهل ساندت الأحزاب المعارضة هذا التوجه. او بالأحرى هل لدى هذه الأحزاب الوعي الكافي بهذا التوجه. أقول هذا ولي علم بأنشطة
فنانين معارضين من دول شرقية في الخارج ومدى تأثيرهم على الرأي العالمي لقضايا شعوبهم, والأسماء عديدة والأنشطة متنوعة. وان كان للبعض من نشطاء التشكيليين الكورد العراقيين من دور. فهل للتشكيلين الآخرين نفس الدور. أسئلة تنتظر الإجابة قبل إطلاق التهم الجاهزة على فناني الداخل زمن الدكتاتورية وان كان لبعض التشكيليين العراقيين المعتربين من دور في القضية الفلسطينية ويتبجح به لحد الآن, فهل دوره هذا مواز لدعم ما تعرض له الشعب العراقي من عدة إبادات بآلات الحروب وغيرها. وهل يتوازى دوره وتبجحه بالشعارات أو الانتماءات. وعلينا مراجعة سقطات أزمنتنا كي لا نكرر سقطاتنا أو عثراتنا ولو من خلال النوايا, والنوايا هي في الأخير لابد من ان تقود خطواتنا.
...........................................................................................................................................
(*)ـ ذكر حميد المشهداني في مقالته الأخيرة المنشورة في موقع إيلاف الالكتروني: بما معنى, انه تم إقصاء أو منع أعضاء هذه اللجنة الإدارية من المشاركة في إدارة الجمعية لاحقا. والحقيقة هي ان من كان ينتمي إلى الحزب المعارض والمؤتلف في الجبهة الوطنية ظل يتقاسم إدارة الجمعية وبقية الكادر ألبعثي حتى انفراط عقد الجبهة(التي كانت معبرا لتركيز السلطة البعثية الميكيافلية) ومن أقصي نفسه عن هذه المساومات, فهم الفنانون المستقلون سياسيا.
(**)ـ وللتأكيد على هذا الوضع الشاذ دوليا وعربيا, اذكر هذه الحادثة التي رواها لي فنان تشكيلي صديق في عمان عام(1998), ذكر الفنان بأنه حصل على فرصة عرض لأعماله الفنية في القاهرة, وكانت تربطه بأحد شيوخ العشائر الأردنية علاقة صداقة حميمة.وكانت لهذا الشيخ أيضا علاقة حميمة بسفير مصر وقتها. وفي حادثة توسط الشيخ للحصول على فيزه للفنان لدخول مصر بعد ان ابرز العقد. أجابه السفير الموقر. بأنه إذا أراد الحصول منه على فبيزة لإسرائيلي فلا مانع. لكن لعراقي فينصحه بأنه إذا كرر رجائه فسوف يخسر صداقته للأبد.

علي النجار
24ـ04ـ2010